إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٠٧
هو ايضا قد يعارضه استصحاب آخر و هكذا و هذه بين الاستصحابات المتعارضة امّا ان تكون من السببى و المسبّبى و اما ان تكون من غيرهما و يكون الشكوك فيها مسبّبة عن الامر الثالث و اما ان يكون بعضها من الاوّل و بعضها من الآخر و على جميع التقادير يلزم الحكم بالتساقط اما على الاوّل فلانه المفروض و اما على الثانى فلما سيأتي من ان الحكم فيها التساقط لا التخيير و امّا على الثالث فلانه لا يخلو عن القسمين الاوّلين و قد ظهر حكمها فيرجع هذا ايضا الى قلة الفائدة للاستصحاب جدا كرجوع ما ذكره المصنّف فى ابطال تقدم الاستصحاب المسببى اليها فتامل قوله الا ان نلتزم هنا ايضا ببقاء طهارة الملاقى و سيجيء فساده و سيجيء بعد قوله ثم ان بعض من يرى اه ما يفيد فساد الجمع بين الاصلين الّذى اختاره العلّامة و فخر المحققين و غيرهما و لا يخفى ان قوله هذا يشعر سيّما بملاحظة قوله ايضا ان كلامه فى السّابق كان مبنيّا على رد هذا القول مع انه كان مبنيا على رد احتمال تقدم الاستصحاب المسبّبى على الاستصحاب السببى كما دريت مع ان قوله سيجيء فساده صريح فى ان وجه الفساد سيجيء و انه لم يظهر من السّابق ففى العبارة مسامحة ظاهرة قوله لانّ بقاء النجاسة فى الثوب لا يوجب اه بيان ذلك ان الكلام مفروض فيما اذا كان هناك ماء شكّ فى بقاء طهارته من جهة احتمال ملاقاته لنجاسة اخرى فغسل به ثوب نجس و لا شكّ ان معنى الاستصحاب ترتيب الآثار و اللّوازم الشرعيّة دون الملزومات و لو كانت شرعيّة فتكون طهارة الثوب من آثار طهارة الماء المستصحب الطّهارة و اما نجاسة الماء فليست من الآثار و اللّوازم الشرعيّة لنجاسة الثوب لان الشكّ فى نجاسة الماء ليس من جهة ملاقات الثوب المغسول به بل من جهة ملاقات نجس آخر على ما دريت و الملازمة بين نجاسة الثوب و نجاسة الماء مما لا شكّ فيها لكن نجاسة الماء ملزومة لنجاسة الثوب لا انّها لازمة لها فلا تترتب على استصحابها حتى على القول بالاصل المثبت و هذا ممّا قد اشرنا اليه سابقا و هو من الوضوح بمكان قوله بالدّليل الشّرعى و هو ما دلّ اه مقصود المصنّف ره كما هو واضح ان الدليل الشرعى المذكور قد اثبت كون ارتفاع طهارة الملاقى من الآثار الشرعيّة لطهارة الماء فى السابق و مفاد استصحاب طهارته هو ترتيب الاثر و اللّازم الشّرعى المذكور فى مورد الشكّ فلا معنى بعد ذلك للرّجوع الى استصحاب نجاسة الملاقى و ليس مقصوده التمسّك بالدّليل اللّفظى لوضوح عدم جريان الاستصحاب مع وجود الدّليل سواء كان موافقا او مخالفا قوله عن الحكم كما اذ التزم بالتخصيص قوله او عن الموضوع كما اذا التزم بالتخصص و الخروج الموضوعى قوله و يدفع بان فردية اه قد يمكن دفع الاشكال بوجه آخر و هو ان الشكّ السببى ليس علة تامة للشكّ المسببى حتى يكون مقارنا له بالزمان و مقدما عليه بالذات و بالطبع كما هو شان كل علة تامة مع معلولها و كذلك ليس جزء اخيرا للعلة التامة له بل المراد بعليته