إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٩٤
تعلق الحكم بالطبيعة ح فلو قال خذ هذه الدّراهم و اشتر لي لحم الغنم فذهب المامور و اشترى الخبز فقال له الآمر إنّي امرتك باشتراء اللّحم و انت اشتريت الخبز لا يكون قوله انى امرتك باشتراء اللّحم مطلقا معارضا لقوله اشتر لحم الغنم لان قرينة المقام دالة على ان مراده ليس ارادة طبيعة اللّحم بل اراد به نفى ارادة الخبز فلا يمكن الاستدلال به على ثبوت الحكم لجميع الافراد هذا ملخص كلامه و فيه نظر ظاهر و اللّه العالم قوله لما عرفت من ان الاصل فى الخبر يعنى انّك قد عرفت عن قريب انّ الاصل فى الخبر كونه مطابقا لاعتقاد المخبر فاذا فرض وجود دليل على كون الاصل فى الاعتقاد كونه مطابقا للواقع فيستنتج من هاتين المقدّمتين كون الاصل فى خبر المسلم الحجّية بمعنى الحكم بمطابقته مضمونه للواقع قوله فيكون خبره كاشفا عن الحجّة اه فلو استكشف اعتقاده من غير خبره كالكتابة و الاشارة و النقش و غيرها يكون ايضا حجة قوله حتى لا يقبل منه قوله اعتقد بكذا كما ان الامر كذلك فى اخبار العادل بالاحكام الشرعيّة فان الراوى لو لم يكن معتقد المضمون الخبر بل و لو كان معتقد الخلافة يكون خبره حجة و من هذا القبيل اخبار البراءة الّتى رواها فى الوسائل فانا نعمل بها فى الشبهات التحريمية الحكمية مع عدم عمل مؤلفها بها و يوجد هذا القسم كثيرا فى كتب القدماء مؤلفى الكتب الاربعة و غيرهم قوله و قد يشتبه مقدار دلالة الدّليل يعنى لا يعلم منه ان الحجّة هو الاعتقاد فقط او الأخبار فقط او كلاهما قوله قبول تعديلات اهل الرجال اه فان المعتبر فى التعديل هو اعتقاد المعدّل سواء استكشف من الخبر او من الكتابة او من غيرهما و اما انه يكفى فيه الواحد او لا بدّ فيه من التعدد فقد بناه بعضهم على كون التعديل رواية او شهادة فعلى الاوّل يكفى فيه الواحد و على الثانى لا بد فيه من التعدد و حكم بعضهم ببطلان هذا البناء من اراد التفصيل فليراجع القوانين و غيرها و كذلك اقتداء العدلين فان المعتبر فى تذكية العدلين للامام هو اعتقادهما بعدالته سواء استكشف من اخبارهما او من اقتدائهما او من غيرهما
[المقام الثانى فى بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة]
قوله و مجمل القول فيها توضيحه انه لا اشكال فى اعتبار القرعة فى الجملة و قد نطق به الكتاب و السّنة بل قام عليه الإجماع قال اللّه تعالى فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ المراد بالمساهمة المقارعة و بكونه من المدحضين صيرورته معلوما بالقرعة ممتازا عن غيره و الادحاض الازالة و الأبطال و المعنى صار من المقروعين المعلومين المقهورين كما عن المجمع و قال تعالى ايضا وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ و قد نقل عن بعض اهل التفسير ان الاقراع بالاقلام كان متداولا فى ذلك الزمان لا يقال ان ثبوتها فى الشّرع السّابق لا يكفى بل لا بد من اثبات حجّيتها فى شريعتنا قلت مع انّ الاصل عدم النسخ قد دلّ بعض الأخبار على ثبوتها فى شرعنا مستدلا بالآية الاولى ففى مرسلة الفقيه على ما حكى عن الصّادق(ع)فقال ما تقارع قوم ففوضوا