إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٩٣
و صاحب الرّياض على ما حكاه المصنّف فى الدّليل الثانى لمختاره فى الاستصحاب فانا نرى ان الشّارع اعتبرها فى غالب الموارد و تلقته الفقهاء بالقبول قال اللّه تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ الى آخر الآية و سورة الطّلاق وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ و قال ايضا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ الى آخر الآية و فى التمسّك به للمطلب المزبور اشكال لكنّه لا يخلو عن تاييد الثامن الاستدلال بالعلة المنصوصة فى القرآن و قد غفل القوم عنه و هو قوله تعالى أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى فانه مبين لعلّة اعتبار كون الشاهدين اثنان و لا يخفى وجود العلّة المزبورة فى جميع الموارد فتدبّر التّاسع ما ذكره النراقى فى العوائد قال و يدلّ على المطلوب ايضا الأخبار الغير المحصورة المصرحة بجواز شهادة المملوك و نفوذها و المكاتب و الصبى بعد الكبر و اليهودى و النّصرانى بعد الاسلام و الخصىّ و الاعمى و الأصم و الوالد و الولد و الوصىّ و الشّريك و الاجير و الصّديق و الضيف و المحدود اذا تاب و العدن و المولود على فطرة و غير ذلك وجه الدلالة انها تدلّ بالاطلاق بل بالعموم لمكان المفرد المضاف و المعرف على قبول شهادة كل من هؤلاء المذكورين سواء كانت فى مقام التنازع و الترافع ام لا و سواء كان كلّ منهم منفردا او متعدّدا اثنين او اكثر خرج المنفرد بما يأتى فبقى الاثنان فما زاد ثم قبول شهادة شخص و نفوذها و ان كان اعم من ان يجعل علّة تامة للحكم بمقتضاها او علّة ناقصة و جزء علّة إلّا انه ليس المراد بكونها جزء لما يفيد العلم قطعا اذ لا فرق فى جزء ما يفيد العلم بين هؤلاء المذكورين و غيرهم و لا معنى للتقييد بما قيد به اكثر هذه الموارد من معرفة الصّلاح او الخيرية او العدالة او العتق او الاسلام او غير ذلك فيكون اما قبوله من حيث التماميّة او الجزئية لغير العلم و كلّ من يقول بصلاحية لجزء العلّة لا يقول باشتراط الازيد من الاثنين فى غير الزّنا فيحصل المطلوب بالإجماع المركب القطعى فان قيل السّائل و المسئول فى جميع هذه الأخبار انما هو فى بيان حكم آخر دون اطلاق الحكم او عمومه فلا يفيد الا قبول شهادة هؤلاء فى الجملة و لا كلام فيه قلنا قد مر فى بعض العوائد المتقدّمة قريبا ان ذلك لا يضرّ فى فى اطلاق اللّفظ المطلق او العام على سبيل الاطلاق انما هو فى بعض الموارد الذى ليس هذا منه و حاصل ما ذكره فى بعض العوائد المتقدمة على ما حكى انا ان قلنا بعموم المطلق من باب دليل الحكمة فالعمل بعمومه انّما هو فيما لم يحتمل المقام لفائدة اخرى سوى بيان حكم المطلق و الا حمل ورود الكلام لبيان هذه الفائدة كما فى قوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ لوروده لبيان حلية ما يصيده الكلب لا لبيان غسل موضع العض و عدمه و لن قلنا بعمومه من باب السريان و تعلق الحكم بالطبيعة الموجودة فى كلّ فرد فيتحقق الحكم فى ضمن الجميع و الحق فى الحكم بالعموم ح اشتراطه بعدم العلم بعدم كون الكلام منساقا لبيان حكم الطبيعة و لا يشترط بالعلم كونه منساقا لذلك و الّا لا يحكم بالعموم لعدم