إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٩
لكنّه مقدوح عنده (قدس سره) اذ الوجه فى عدم جريانه عنده كون العلم الاجمالى مانعا عن الرّجوع اليه بناء على انّ الغاية فى قوله(ع)حتى تعلم هو الاعمّ من التفصيلى و الاجمالى و هذا و ان كان محلّ مناقشة عندنا إلّا انّه مما استقرّ رأيه (قدس سره) عليه كما سيأتى فى الشبهة المحصورة و ممّا ذكر ظهر ضعف ما ذكره المصنّف فى هذا المقام من الجواب فالاولى التمسّك بما ذكرنا من الجواب النقضى و الحلّى و ما ذكره بعض المحقّقين من الجواب فى هذا المقام بانّ الظفر على الامارات المثبتة للتكاليف ليس من قبيل لحوق التكليف بل هو من قبيل لحوق العلم بتكليف سابق عليه فانّها كاشفة عن ثبوت مؤدّياتها من اوّل الامر لا محدثة ايّاها من حين نهوضها عليها فيجب البناء على انّ مواردها من اوّل الامر ما كانت مجارى لاصالة الاباحة و البراءة فيبقى اصالة البراءة فى غيرها سليمة عن المعارض كما اذا علم بعد الاجمالى بتعلّق تكليف ببعض الاطراف قبله من دون تفاوت اه ففيه ان مؤدّيات الامارات ليس تكليفا فعليّا قبل الف سنة مثلا بل انّما يكون كذلك بعد الظفر بها و بدليل حجّيتها فهى انما تكون مانعة عن اصالة البراءة بعد الظفر بها فاذا كان العلم الاجمالى مقدّما و مؤثرا فى وجوب الاجتناب لا تكون اصل البراءة جارية فى مواردها لمكانها و فى غيرها لفرض تأثير العلم الاجمالى فيما قبل و ما ذكره من عدم المعارضة لأصل البراءة فى غيرها قد عرفت عدم كفايته عن قريب و كذا ما ذكره اخيرا فى مقام الجواب بانه لما كان العلم بالتكاليف فى موارد الامارات المثبتة بمقدار التكاليف الواقعيّة المعلومة بل ازيد منها و كان مقارنا للعلم بها كان مانعا من تاثير العلم بها اذ فيه انّ العلم بكون موارد الامارات المثبتة بقدر التكاليف الواقعيّة او ازيد منها على تقدير تسليمه انما يحصل بعد العلم الإجمالي و بعد الفحص و البحث البالغ عن المدارك من كتب الأخبار و غيرها المتاخّر عنه اذ من الواضح انّ العلم بان فى الشّريعة احكاما الزامية حاصل لكل احد ورد فى الشريعة و العلم الآخر انّما يحصل بعد مدّة لمن كان قابلا للبحث و الفحص البالغ المحتاج الى صرف مدّة من عمره فى ذلك نعم ما ذكره بكون الشبهة غير محصورة بعد افراز موارد الامارات المثبتة للتكاليف الإلزاميّة ممّا لا ريب فيه لكن ما ذكره من الامكان لا يكفى لما سيأتى من انّه لا بدّ من الرّجوع فى مورد الشكّ او الظنّ بكون الشبهة غير محصورة الى حكم العقل بوجوب الاجتناب