إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٨٣
ادلّته الى آخره و ذكر شيخنا المحقّق ره فى ذلك المقام على طبق ما ذكره المصنّف توضيحا له و ان شئت قلت فى دفع الاشكال المتقدم و عدم كون اصل البراءة و غيره من الأصول المثبتة انّ الاصل الجارى فى موضوع الحكم الشّرعى او جزئه او شرطه بعد احراز سائر ما له دخل فيه لا تعلّق له بالاصول المثبتة اصلا فان معنى الاصل الرّاجع الى جعل حكم الموضوع فى مرحلة الظاهر ليس اجراء الاصل فى تمام الموضوع كيف و غالب الاستصحابات الموضوعيّة من الوجوديّة و العدميّة كاستصحاب الكرية و العدالة و القلّة و الطّهارة و الإطلاق و الاضافة و غير ذلك يجرى فى قيد من قيود الموضوع الى آخر ما افاد و مع ذلك فقد اصرّ (قدس سره) بان استصحاب عدم البلوغ لا يفيد فى ترتيب آثار صدور العقد من غير بالغ لانه يكون من الاصول المثبتة قال فى مقام رد الوجه الثالث ان دعوى خروج الاصل المذكور عن الاصول المثبتة ممّا لا وجه له اصلا لان كون العقد صادرا عن غير البالغ ليس من الاحكام الشرعيّة لعدم بلوغ البائع قال و الحاصل ان اصالة عدم البلوغ انّما يقتضى ترتب الآثار الشرعيّة المترتبة على عدم البلوغ بلا واسطة و لا يشخص حال الموجود الخارجى و كونه مقيّدا بمجراه و امّا تمسّك الاصحاب بامثال الاصل المذكور و نظائره فى ابواب الفقه فانّما هو من جهة بنائهم على اعتبار الاصول المثبتة فى الجملة انتهى كلامه رفع مقامه قوله لكن التحقيق يقتضى اه توضيح التحقيق المذكور ان الاثر كالنقل و الانتقال فى البيع و نحوه من آثار صدور العقد الصّحيح و من شرائطه كون العاقد بالغا و الفساد الّذى هو بمعنى عدم ترتب الاثر لا بد ان يكون مترتبا على عدم السّبب المذكور و هو عدم صدور العقد عن بالغ لأنّ عدم المعلول مستند الى عدم العلة لا الى ضدّها و لا ريب ان صدور العقد عن غير بالغ ضد للسّبب المذكور و كلّ ضدّ و ان كان مستلزما لعدم الضدّ الآخر و الّا لزم الجمع بين الضدّين الا ان استناد المعلول اليه استناد بالعرض لا بالذّات و لا ريب فى انّه بانتفاء البلوغ ينتفى السبب الشّرعى لأنّ المشروط ينتفى عند انتفاء شرطه و هو عين انتفاء شرطه كما ان عدم الجزء عين عدم الكلّ على ما حققه بعض المحققين فيرجع استصحاب عدم البلوغ الى اصالة عدم وجود السّبب الشّرعى و هذا الاصل و ان كان موضوعيّا لكنه ليس باقوى من الاصل الحكمى و هو اصل الفساد فيجرى فيه ما قيل فيه فيقال بانه اذا دلّ دليل على كون الموجود المردّد بين السّبب و غيره هو السّبب باصالة الصّحة فيكون حاكما على اصالة عدم وجود السّبب المذكور كما يكون حاكما على اصالة الفساد و بعبارة اخرى باصالة عدم البلوغ لا يثبت الفساد من جهة اثباته فصدور العقد عن غير بالغ لأن الفساد ليس من آثار الصّدور المذكور بل هو من آثار عدم البلوغ من جهة رجوعه الى عدم السّبب الّذى يرجع اليه اصل الفساد لانّ عدم السّبب قد يكون من جهة عدم جميع اجزائه و شرائطه و قد يكون من جهة عدم جميع بعض اجزائه او شرائطه فاذا عدم البلوغ الّذى بعدمه يعدم السّبب فيترتب عليه الفساد من هذه الجهة فهذا لأجل من هذه الجهة