إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٨٠
فى كذا فلعل ذكر السّادس فى بيان اه اولى فيكون اشارة الى الامر السّادس من تنبيهات اصالة الصّحة ثمّ ان المراد من الورود مطلق التقدم و لو كان بعنوان الحكومة و لذا قال بعد ذلك امّا تقديمه على استصحاب الفساد و نحوه اه و قال ايضا الحاكم على اصالة بقاء الطهارة قوله و اما تقديمه على استصحاب الفساد و نحوه واضح قد ذكر اوّلا كيفية معارضة اصل الصّحة للأصول الحكميّة و تقدمه عليها و الاصل الحكمى على قسمين الاوّل الاصول الراجعة الى الصّحة و الفساد و غيرهما من الاحكام الوضعيّة و الثانى الاصول الرّاجعة الى الاحكام التكليفية كاستصحاب الوجوب و الحرمة و غيرهما و اصل الاباحة و غيره مما يتعلّق به و الاوّل اصل موضوعى بالنّسبة الى الثانى على تقدير القول [١] فيكون مقدّما عليه و ان كان حكميّا بالنّسبة الى الاصول الموضوعيّة كاصالة عدم البلوغ و عدم الجنون و عدم الزّيادة و غيرها و الظاهر ان مقصوده بقوله و نحوه الاستصحاب الرّاجع الى الحكم التكليفى كاستصحاب وجوب الردّ اذا كان ما شكّ فى صحّة بيعه و فساده امانة مثلا و كاستصحاب تحريم التصرّف و غير ذلك و جعل المصنّف وجه تقدم اصالة الصّحة على استصحاب الفساد ان الشكّ فى ترتب الاثر على البيع مثلا و عدم ترتبه عليه مسبّب عن الشكّ فى ان البيع الواقع فى الخارج محكوم بالصّحة و انه سبب شرعىّ لترتب الآثار ام لا فاذا حكم بصحّته و ترتب الاثر عليه شرعا و لو فى مرحلة الظاهر ارتفع الشكّ و لو حكما و هذا معنى الحكومة فهو مثل تقدّم الاستصحاب الجارى فى السّبب على الاستصحاب الجارى فى المسبّب فان شئت قلت ان الحكم بعدم ترتب الاثر على الشيء من جهة عدم العلم بوجود ما هو سبب شرعا فاذا حكم بترتب الاثر عليه من جهة اصالة الصّحة المعتبرة شرعا فقد علم بوجود السّبب و لو ظاهرا فلا مجال للحكم بالفساد و عدم ترتب الاثر لكن مفاد هذا الوجه هو الورود لا الحكومة فالاولى الرّجوع الى الوجه الاوّل و يمكن ان يقال فى وجه التقديم ان ما دلّ على اعتبار اصالة الصّحة اخصّ ممّا دلّ على اعتبار الاستصحاب فيخصّص بها لا محالة ذكره شيخنا المحقق (قدس سره) و غيره ثم انّه لا فرق فيما ذكره المصنّف من الحكومة بين ان يكون اصالة الصّحة و استصحاب الفساد كلاهما من باب التعبد او كلاهما من باب الظنّ [٢] و الثانى من باب التعبّد او بالعكس و الوجه فيه ان الجارى فى السّبب و لو كان اصلا تعبّديا مقدّم على الجارى فى المسبّب و لو كان من باب الامارة اذ بالاصل فى السّبب يرتفع التحيّر و الشكّ المعتبر فى المسبّب و لو حكما اذا الشكّ و ان لم يكن معتبرا فى موضوع الامارات كما هو كذلك فى الاصول الا انّ دليل اعتباره لا يتمشى الّا فى صورة الشكّ و عدم العلم و منه يظهر تقدم اصل الصّحة بالطّريق الاولى لو قلنا بكون الاستصحاب حجة من باب الظنّ الحاصل من الغلبة كما ذكره المحقق القمّى ره فى القوانين و ذكره السيّد السّند شارح الوافية و ان لم يكن مختاره ذلك على ما نبّهنا عليه سابقا مع كون اصل الصّحة حجّة ايضا من باب الظن و يكون حال الاستصحاب مع اصل الصّحة مثل حال اليد مع البيّنة الّتى قد ذكر المصنّف فى السّابق
[١] بالحبل
[٢] او الاولى من باب الظنّ