إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٧٦
و السّيرة و هما لكونهما امرين ليبيّن انّما يؤخذ بالقدر المتيقّن فيهما و القدر المتيقّن هو ترتب الآثار الشرعيّة بلا واسطة فلا دليل على ترتيب الآثار الشرعيّة الثابتة للأمور العقليّة او العاديّة و امّا ما اشتهر من ان الشّيء اذا كان معتبرا من باب الطريقية يكون المثبت و غير المثبت منه سواء فى الحجّية فهو انما يكون اذا كان معتبرا من باب الطريقية المطلقة و الكشف المحض و امّا اذا كان حجة من جهة الكشف من بعض الجهات دون بعض فلا يكون حجة مطلقا بل من بعض الجهات الّتى قام الدليل عليها و بالجملة الثابت بدليل اصالة الصّحة انّما هو ترتيب آثار نفس الصّحيح عند الشكّ فى صحّة العمل لاحتمال وقوع الخلل فيه بفقد جزء او شرط او وجود مانع لا الآثار الشرعيّة المترتبة على نفس هذه الامور و لا الآثار الشرعيّة المترتّبة على ما يلازم الصّحة و لو كانت من الاحكام الشرعيّة و لا الآثار الشرعيّة المترتبة على لوازمها الّا اذا كانت من الاحكام الشرعيّة مثلا اذا شكّ فى الصّلاة لاحتمال الاخلال بالطهارة او الرّكوع او غيرهما لا يثبت باصالة صحتها الّا آثار صلاة صحيحة واحدة لجميع ما اعتبر فيها و امّا آثار الطّهارة فلا يترتب عليها فلا بدّ من احرازها بطريق معتبر لمشروط آخر هذا ما قرّره شيخنا (قدس سره) و غيره لبيان مطلب العبارة مع توضيح منّا و بعد فيه نظر لانّ اصل الصّحة فى مقام الشّارع بالمعنى المزبور لا يترتب عليه اثر شرعىّ و جعله منكرا بحيث يتوجه عليه اليمين ايضا لا معنى له اذ اليمين على الشّيء المجهول لا يصحّ و لا يترتب عليه اثر شرعيّ اصلا و ما ذكره العلّامة فى القواعد لا يدلّ على مطلب المصنّف فان صحّة الاجارة بمعنى ثبوت اجرة المثل مما لا ينكره العلّامة و انّما ينكر اثبات اصالة الصّحة للاقل من اجرة المثل اذا كان مدّعى الصّحة هو المستاجر و سيأتى شرحه مع انّ الرجوع الى اصل الصّحة بمعنى اثباته كون المبيع هو العبد مثلا فى مثل المثال المذكور ممّا لا خلاف فيه الّا من صاحب الكفاية فقد تنظر فيه قال فيه اذا قال بعتك بعبد فقال بل بحرّ فالمعروف بينهم انّ القول قول مدّعى الصّحة و علل بانّ الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصّحة و فيه نظر و قد ذكر فى الجواهر انه لا خلاف فى الرّجوع الى اصالة الصّحة معتدا به اجده لكن فى الكفاية فيه نظر و لعلّه لأعميّة اصالة الصّحة من كون البيع عبد او لاصالة عدم العقد الصّحيح فيكون كانكار البيع و لأنّ اصالة صحة العقد انما هى بعد استكمال الاركان لتحقيق وجوده امّا قبله فلا وجود له و الشكّ فى المثال انما هو فى المعقود عليه الّذى هو احد اركان العقد و فيه ان ذلك من توابع العقد الصّحيح الّذى شخصه الاصل فى المقام فهو فى الحقيقة من لوازم خصوص هذا العقد الى آخر ما ذكره و يمكن دفع الايرادين بان عدم الخلاف ليس دليلا يركن اليه مع انه قد نقل عن الشّهيد فى الحواشى المنسوبة اليه على القواعد انه قال فى شرح قول العلّامة و لو قال بعتك بعبد فقال بل بحر اه ان هذا مخالف لما عليه الاصحاب و المصنّف من قبول قول المشترى فى مثل ذلك و انّما هذا من فروع المخالفين فتأمّل و بان اثر اصل الصّحة هو جعل مدّعيه منكرا يتوجّه عليه اليمين