إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٥٣
تفسير العسكرى(ع)قال الصّادق(ع)قولوا للناس حسنا اى للنّاس كلّهم مؤمنهم و مخالفهم امّا المؤمنون فيبسط لهم وجهه و امّا المخالفون فيكلّمهم بالمداراة لاجتذابهم الى الايمان فان باليسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه و عن اخوانهم المؤمنين و لا تقولوا لهم الّا خيرا قيل يعنى لا تقولوا الا خيرا ما تعلموا فيهم الخير و ما لم تعلموا فيهم الخير فامّا اذا علمتم انه لا خير فيهم و انكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مريد فلا عليكم ان لا تقولوا خيرا و ما تحتمل الموصولة و الاستفهام و النفى و قيل حتّى تعلموا متعلّق بمجموع المستثنى و المستثنى منه اى من [١] لقول الخير و ترك القبيح يظهر له فوائده اقول و يحتمل ان يكون حتى تعلموا بيانا او بدلا للاستثناء اى الّا خيرا تعلموا خيريّته اذ كثيرا ما يتوهم الانسان خيريّة قول و هو ليس بخير انتهى ما فى مرآة العقول اقول و يحتمل ان يكون مراد الامام(ع)لا تقولوا فيما يتعلق بامر النّاس من قول و فعل الا خيرا حتّى تعلموا ما هو عليه من الشرية على تقدير ان يكون ما موصولة و يكون ضمير هو راجعا الى كلمة ما المفهومة من الكلام اعنى ما يتعلق بامر النّاس و انما قدرنا قول من الشرية لأنّ الظّاهر من التعليق بكلمة حتى ان يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها مثل قوله تعالى لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ و قوله تعالى لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ و غير ذلك فيكون المراد تحريم القول لغير الخير الّا اذا علم بكون قولهم و علمهم شرا و يمكن تصحيح كون ما استفهامية بنحو من التقريب و كذلك النافية و الظاهر ان ما ذكرنا هو مراد القائل الاوّل بقوله يعنى لا تقولوا الّا خيرا ما تعلموا فيهم الخير اه [٢] و القول الثانى بعيد كما لا يخفى على المتامّل و ابعد منه ما احتمله الفاضل المجلسى ره اذ مع بعد المعنى المذكور فى نفسه كونه بيانا او بدلا لا يتمشى الّا مع عدم ذكر كلمة حتى مع انه لا مسرح لكونه بيانا او بدلا للاستثناء بل لا بد من كونه صفة له كما لا يخفى هذا و فى الكافى عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)فى قوله تعالى وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال قولوا احسن ما تحبون ان يقال لكم و فى مجمع البيان و عن العيّاشى عن الباقر(ع)بعد قوله ان يقال لكم فانّ اللّه يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السّائل الملحّف و يحسب الحليم الضعيف المتعفف قال فى مجمع البيان و اختلف فى قوله حسنا فقيل هو للقول الحسن الجميل و الخلق الكريم و قيل هو الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و قيل معروفا ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام فى المؤمن و الكافر على ما روى عن الباقر(ع)و قيل هو خاص بالمؤمن و اختلف من قال انه عام فقيل انه نسخ بآية السّيف و بقوله(ص)قاتلوهم حتى يقولوا لا إله الّا اللّه او يقروا بالجزية و قد روى ايضا عن الصّادق(ع)و قال الاكثرون انّها ليست بمنسوخة لانّه يمكن قتالهم مع حسن القول بدعائهم الى الايمان انتهى و عن التهذيب و الخصال عن الصّادق(ع)و العيّاشى عن الباقر انّها نزلت فى اهل الذمّة ثم نسخها قوله تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ اه و من جميع ما ذكرنا ظهر المناقشة فيما ذكر ما لمصنّف من ان مبناه على ارادة الاعتقاد و الظن من القول و قد عرفت دلالة حديث الكافى بناء على المعنى الّذى اخترناه على
[١] اعناد
[٢] و ما لم تعلموا فيهم الخير