إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٥٢
فيها على وقوعها على نحو ما وضعت له و على وفق الطبيعة الّتى اتحدت به من مسلم مؤمن او مخالف او كافر كتابى او غير كتابى فيبنى اخباره و دعاويه على الصّدق و افعاله و عقوده و ايقاعاته على الصّحة حتّى يقوم شاهد على الخلاف إلّا ان يكون فى مقابله خصم الى ان قال و تفصيل الحال ان الاصل فى جميع الكائنات من جمادات او نباتات او حيوانات او عبارات او عقود او ايقاعات او غيرها من انشاءات او اخبارات ان تكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من التمام فى الذات و عدم النقض فى الصفات و على طور ما وضعت له و على وجه يترتب عليها آثارها فيها على معانيها من صدق الاقوال و ترتب الآثار على الافعال و يفترق حال الكافر عن المسلم بوجوه اربعة احدها ان الصّحة فى اقوال الكافر و افعاله انما تجرى على مذهبه و فى المسلم تجرى على الواقع الثانى انّه لا ينزّه عن فعل القبيح و ترك الواجب بخلاف المسلم الثالث انّ الصّحة بالنّسبة اليه مقصورة عليه بشرط عدم التعدى الى غيره من المسلمين بخلاف المسلم فانه لو اغتاب احدا او هجاه او قذفه او اخذ ماله او ضربه او جرحه او قتله او تزوج امرأة و لم يكن له مدافع و لا ممانع و لا معارض بنى على صحّة فعله لأحتمال عدم الحرمة الرابع انه لا يسقط الواجب الكفائى من دفن او تكفين او تخليص من يجب حفظه و لو علم من الكافر فعله و اشتغاله به مع جهل حاله فى كيفية الاتيان به انتهى ملخصا و يؤيده فى الجملة ما عن المحقق الرّضى نجم الائمّة (رحمه اللّه) من ان جميع الأخبار من حيث اللفظ لا يدلّ الّا على الصّدق و امّا الكذب فليس بمدلوله بل هو نقيضه و قولهم يحتمله لا يريدون به ان الكذب مدلول لفظ الخبر كالصدق بل المراد انه يحتمله من حيث هو اى لا يمتنع عقلا ان لا يكون مدلول اللّفظ ثابتا لكن يرد عليه انه لو سلم كون مقتضى طبيعة الاعيان هو الصّحة فلا نسلمه فى الافعال لانّ الافعال من حيث هى ليس فى طبيعتها و ذاتها اقتضاء الصّحة و كذلك الاقوال و ان اريد من الاصل الظنّ الحاصل من الغلبة فلو سلم مع انه يمكن منعها فى كثير من الافعال و الاقوال لا دليل على اعتبارها و قد يقرر الاصل بوجه آخر لكن فى المسلم و هو ان يقال ان مقتضى التديّن بالدّين الحنيف الاسلام هو بناء المسلم فى جميع احكامه و افعاله و حركاته و سكناته على مقتضى قواعد الاسلام فيكون نفس التديّن مقتضيا لذلك بحيث تكون مخالفته من جهة الدواعى الخارجية و يدفع وجودها بالاصل و فيه منع ذلك بل الحق انّ [١] تصدر عن الشخص و لو كان مسلما عن الدواعى النفسانية الموجبة لجلب المنافع او رفع المضار الدنيوية كما يشاهد فى اكثر ابناء النّوع مع انهم على الاسلام بحسب الظاهر و لا نظر لهم فى الاغلب الى امور الآخرة و امتثال اوامر المولى و الانتهاء عما نهاه كما هو من الوضوح بمكان كذا قرره بعضهم قوله بناء على تفسيره بما عن الكافى اه الحديث موثق كالصّحيح كما فى مرآة العقول و الحديث المذكور هو ما رواه فى الكافى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه(ع)فى قول اللّه تعالى وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً و لا تقولوا الّا خيرا حتى تعلموا ما هو و فى مرآة العقول و فى
[١] الافعال