إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٢٩
الشكّ اللّاحق و قد مثل المصنّف فى باب نفى الضّرر بثبوت الطّهارة بالاستصحاب فيما اذا كان متطهرا فى السّابق فيشمله قوله لا تنقض فيجوز له الدّخول فى الصّلاة مع انّ الصّلاة لا تكون بدون الطهارة بمقتضى قوله لا صلاة الّا بطهور فيكون الاستصحاب حاكما و معمّما للطّهور بحيث يشمل الطّهارة الواقعية و الطهارة الظاهريّة و قد عرفت الأشكال فيه فظهر ممّا ذكر انّ الدّليل الحاكم قد يكون مخصّصا و قد يكون معمّما للموضوع قوله فانّ الشّارع حكم فى دليل وجوب العمل بالبينة فالبينة مقدّمة على الاستصحاب لا بمعنى انّ نفس البينة ناظرة اليه و حاكمة عليه بل دليل اعتبارها فالشارع اذا قال لعمل بالبينة [١] عدم الاعتناء باحتمال خلافها و عدم ترتيب آثار الخلاف الّتى من جملتها استصحاب الطّهارة كما عرفت مرارا قوله و فيه انه لا يرتفع التحير اه قد عرفت انّ موضوع الاصول ليس هو التحير حتى يرتفع بوجود الدّليل الظنى بل الشكّ بمعنى خلاف اليقين الموجود معه بالوجدان و ان يكون الدليل قطعى الاعتبار لا يوجب كونه واردا على الاستصحاب بعد وجود موضوعه معه لكن المصنّف اراد ان يشير الى جواب آخر اغماضا عن الجواب المذكور ثم ان قوله و ان شئت قلت دليل آخر للحكم بالورود لا انّه عبارة اخرى عن الدّليل الاوّل كما عرفت منافى بعض الحواشى السّابقة قوله كون مؤدّاه حاكما على الاستصحاب بالتقريب المذكور قوله لأنّ مرجع ذلك بظاهره اه فرق بين شرط الجريان و شرط العمل اذ معنى الاوّل ان الاستصحاب لا يجرى مع عدمه كبقاء الموضوع فان الاستصحاب لا يجرى مع عدمه و كعدم وجود الدّليل الاجتهادى على خلافه اذ مع وجوده لا يجرى الاستصحاب اذ الدليل الاجتهادي اما وارد عليه او حاكم عليه و معنى الثانى ان الاستصحاب يجرى فى حد ذاته و لكنه لا يعمل به لمكان المعارض الاقوى كما اذا عارض الاستصحاب قاعدة البناء على الاكثر فانّ القاعدة لكونها اخصّ و اقوى تكون مانعة عن العمل بالاستصحاب فيعمل بها دون ذلك و منه يظهران مطلق المعارض لا يكون عدمه شرطا للعمل اذ قد يعارض الاستصحاب اصل آخر يكون دليل الاستصحاب راجحا عليه باحد وجوه الرجحان فيقدم الاستصحاب عليه و قد لا يكون هناك رجحان فيتوقف او يحكم بالتخير نعم على القول بكون الدّليل الاجتهادي الظنى مخصّصا لعموم لا تنقض كما فسب الى جماعة يكون عدمه شرطا للعمل لا للجريان لكنّه ضعيف فى الغاية على ما عرفت مفصّلا قوله مبنى على ظاهر كلامه من ارادة العمل اه يعنى انّ المحقّق القمّى فهم من كلام المشترط المزبور ما هو ظاهره من حمل عدم وجود الدليل على خلافه شرطا للعمل به الراجع الى عدم المعارض لعموم لا تنقض من الاصول الّتى تكون فى مرتبته و ح فما اورده على المشترط حقّ لانّ عدم وجود المعارض مطلقا ليس شرطا للعمل بعموم لا تنقض بل اذا كان اقوى على ما عرفت تفصيله و الّا فقد يكون عموم لا تنقص اقوى و راجحا على معارضه فيعمل به دون معارضه و هو المراد بقوله ان الاستصحاب
[١] يكون مفاده