إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٢٨
بان الدّليل المعتبر موجب لليقين غاية الامر لا بعناوينها الاولية للاشياء بل بعناوينها الطارية الثانوية مثل كونه مما قام على وجوبه او حرمته خبر العدل مثلا و كذلك ساير الاصول الّتى تقدم عليها الامارات فما قامت الامارة على حرمته او خمريته قد عرفت حرمته فدخل فى الغاية فلا يعمه حكم المعنى فى كلّ شيء لك حلال الى آخر ما ذكره و الانصاف ان مقتضى نفى الريب فى تقدم الامارات على الاصول على ما ادّعاه المصنّف و عدم الخلاف فيه كما ادعاه الاستاد يقتضى تقدم الامارات على الاصول بالذّات بدون معارضة و ترجيح و هو يكشف عن بطلان الالتزام [١] المصطلح فيدور الامر بين كونه على سبيل الحكومة كما ادّعاه المصنّف و ان يكون على سبيل الورود كما ذكره غيره لكن الالتزام بالحكومة اولى بل لعلّه الوجه لأنّ المراد بالشكّ هو احتمال خلاف الحكم الواقعى الذى كان متيقنا فى السّابق و ليس المراد به الاعمّ من الشكّ فى الحكم الواقعى و الظاهرى و من المعلوم ان كون دليل قطعى الاعتبار لا يفيد كون مظنونه قطعيا بحسب الواقع حتّى يحكم بالورود و لا يتفاوت فى ذلك كون افراد العام افراد لا تنقض اليقين بالشكّ او افراد اليقين و الشكّ و كون شيء يقينا بعناوينه الطارية الثانوية لا يرفع الشكّ المأخوذ فى اخبار الاستصحاب حقيقة و انما يرفعه لو كان المراد بالشكّ هو مطلق احتمال الخلاف و لو بعنوانه العارضى و ليس كذلك و ايضا المراد بقوله لكن تنقضه بيقين آخر ليس مطلق اليقين بل اليقين بالخلاف على ما صرّح به المصنّف سابقا و من المعلوم ان اليقين باعتبار امارة غير موجبة لليقين بالواقع ليس يقينا بخلاف الحكم السّابق فلا يشمله قوله و لكن تنقضه بيقين آخر و لو مع ملاحظة ما ذكره من كون الامارة موجبة لليقين بالعنوان الطارى الثانوى و اللّه العالم قوله بما دلّ على وجوب البناء على الاكثر فان قاعدة وجوب البناء على الاكثر اصل مثل الاستصحاب لكنها مقدّمة عليه من جهة كونها اخصّ و من جهة كونها فى عرضه مع كونها خاصّة يطلق عليها انّها مخصّصة للاستصحاب بالمعنى المعروف قوله و لا تخصصا ليس المراد به خروج المورد بالذّات عن مورد الاستصحاب كما هو المعنى الظّاهر منه بل المراد منه خروجه بعد ملاحظة ورود الدّليل عن مورد الاستصحاب فالمراد به هنا الورود قوله بوجوب رفع اليد اه كما فى موارد الحرج و الضّرر فانّه يرفع اليد عن وجوب الوضوء و الصّلاة و الصوم الثابت بادلة وجوبها من جهة ادلة نفى الحرج و الضّرر و كما فى المثال الّذى ذكره المصنّف بقوله ففيما نحن فيه اذا قال الشّارع اه قوله او بوجوب العمل فى مورد بحكم اه كما اذا قامت بيّنة على نجاسة ثوب ثم شكّ فى بقاء نجاسته فانه يحكم بنجاسته فى الزّمان الثّانى بالاستصحاب بناء على جواز استصحاب الحكم الظاهرى فجريان الاستصحاب المثبت للحكم فى الزّمان الثانى من جهة قيام البيّنة على النجاسة فى السّابق و لو لاها لم يحكم بوجوب بقاء النجاسة لتوقف الاستصحاب على اليقين السابق و
[١] بالتخصيص