إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٠٤
للماهية فى العقل لا فى الخارج ضرورة كونها فى الخارج غير منفكة عن احدهما اصلا فزيادة الوجود على الماهية و عروضه لها انما يكون فى التصوّر لا فى الخارج ليلزم من كون الوجود فى الخارج و زيادة وجوده عليه التسلسل المحال بل الوجود ليس الّا فى الذّهن و كونه فى الذّهن وجود له زائد عليه و هكذا و لا يلزم التّسلسل المحال و ظهر ممّا ذكرنا الفرق بين قيام السّواد و نحوه بالماهية و قيام الوجود بها من جهة عدم امكان كون الماهيّة المعروضة له اعنى الماهية من حيث هى اللّابشرط من وجودها و عدمها موجودة فى الخارج و لا يزد من جهته نقض على قولهم بانّ ثبوت شيء لشيء فرع على ثبوت المثبت له اولا ان الوجود ثبوت شيء لا انّه ثبوت شيء لشيء و ثانيا ان ثبوت الوجود الخارجى للماهيّة انما هى فى الذّهن لا فى الخارج لما ذكرنا من عدم امكانه فثبوته لها يستلزم ثبوتها فى الذهن كما ذكرنا فالمراد من قولهم ان ثبوت شيء لشيء فى اىّ وعاء يستلزم ثبوت المثبت له فى ذلك الوعاء و لا يحتاج فى التفصى عنه الى ما تمحله بعضهم من التخصيص و غيره مع عدم امكان تخصيص القاعدة العقلية ثم ان ما ذكرنا على القول باعتبارية الوجود و انه ليس هناك الا مفهوم الوجود و حقيقته الحاصلة من جهة الاضافة الى الماهيات واضح و اما على القول باصالة الوجود و ان هناك وراء مفهوم الوجود و حصصه افراد متخالفة متباينة بالذات كما يراه جمع من اهل المعقول او مراتب لحقيقة واحدة متخالفة بالشدة و الضّعف و الغنى و الفقر و غيرها فيشكل ما ذكر فيه من جهتين احداهما ان مصداق الوجود على هذين القولين ليس عارضا للماهيات بل يشبه ان يكون الامر بالعكس و ثانيتهما ان الحمل لا بد فيه من تصور الموضوع و المحمول و الحقائق الوجودية على المذكورين لا يمكن وجودها فى الذهن و الا لزم الانقلاب و هو محال بل لا يمكن الاكتناه به الّا بالمشاهدة الحضورية كما صرّحوا به و يمكن دفع الاشكالين المزبورين بان الحكم بالعروض المزبور انّما هو للجرى على الظاهر المتعارف فى المحاورات من جهة جريان عادة المتحاورين على جعل ما دلّ على الذّات موضوعا و ما دلّ على الوصف محمولا مع ان الامر بحسب لحاظ الواقع على خلاف ما ذكر مع ان تقرير المطلب المزبور لا يتوقف على توسيط العروض و ما يشبهه بل يمكن ان يقال ان حمل الوجود على الماهيّة موقوف على تصور الماهيّة و وجودها فى الذّهن الى آخر ما ذكر و بان تصور الموضوع و المحمول كما يمكن ان يكون بالاكتناه يمكن ان يكون بوجه ما فالموجود و ان لم يكن متصوّرا بالكنه على القولين لكنه يمكن تصوّره بالوجوه و العناوين أ لا ترى الى صحة الحكم على اللّه تعالى بانه عالم قادر و غير ذلك مع انّ علمه و قدرته عين ذاته الّذين هو عين وجوده الخاص و سرّه ما ذكرنا من كفاية التصوّر الاجمالى و بعنوان الوجه فتثبت و من جميع ما ذكرنا يظهر استقامة ما ذكره المصنف هنا بقوله فزيد معروض للقيام فى السّابق بوصف وجوده الخارجى و للوجود بوصف تقرره لا وجوده الخارجى