إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٠٣
العقل لأنّ ما ثبت له ذلك الامر ليس الّا فى العقل و كذلك الحال فى الجزئى الحقيقى فانّ الاعراض الخارجية انّما تعرض لذات الجزئى الموجودة فى الخارج لا لها مع وصف الجزئيّة الثابتة لها فى العقل و لو ثبت لها مع ذلك الوصف امر يكون ثبوته لها فى العقل لا فى الخارج فالوجود متحد مع الماهية سواء كان خارجيا او ذهنيّا و لا قيام و لا عارض و لا معروض اذ هما على تقدير كونهما شيئين و هو غير متصوّر فى الوجود و لا فرق فيما ذكرنا بين القول باصالة الوجود و اعتبارية الماهية و بالعكس فالتعدد و القيام و كون احدهما عارضا و الآخر معروضا انما هو باعتبار نوع من التحليل العقلى و تعمله و مع قطع النظر عن الوجود فى الذّهن فعروضه لها انما هو على تقدير وجودها فى الذهن و ملاحظتها على حدة [١] و ان كان ملاحظتها هو عين وجودها فى الذّهن لكن لا بدّ من تعرية النظر عن هذا اللحاظ كما ذكرنا و هذا لا ينافى قيام الوجود بالماهيّة من حيث هى لأنّ هذه الحيثية ايضا ثابتة لها فى العقل ضرورة عدم انفكاك الماهيّة فى الخارج عن الوجود او العدم اذ هى فى الخارج امّا موجودة او معدومة و لا يذهب عليك ان ثبوت الوجود الخارجى للماهيّة و حمله عليها و اعتبار كونه عارضا لها و ان كان موقوفا على وجودها فى الذّهن لكن لا بدّ ان يكون لا بشرط وجودها فيه اذ مع الشّرط المذكور لا يمكن ثبوت الوجود الخارجى لها لعدم امكان الانقلاب ضرورة استحالة كون الماهية بشرط وجودها الذّهنى موجودة فى الخارج و كذلك الماهية بشرط وجودها الخارجى موجودة فى الذّهن ثم ان قيام صفة الوجود بالماهيّة غير قيام صفة القيام و غيره من الاوصاف الخارجية بالماهية اذ هى و ان كانت مشاركة لصفة الوجود من جهة لزوم كونها قائمة بالماهيّة اللّابشرط من القيام و عدمه مثلا اذ لو اعتبرت بشرط اتصافها بالقيام يلزم تحصيل الحاصل و لو اعتبرت بشرط اتصافها بعدمها يلزم اجتماع الضّدين او ما فى معناهما الّا انّ الماهيّة اللّابشرط المذكورة من الحيثية المزبورة موجودة فى الخارج و الّا لم يكن ثبوت الصّفة الخارجية- الموجودة فيه له اذ ثبوت شيء لشيء فرع على ثبوت المثبت له فزيادة الوجود على الماهيّة و قيامه بها انّما هو بحسب العقل بان يلاحظ كلّ منهما من غير ملاحظة الآخر و يعتبر الوجود معنى له اختصاص ناعت بالماهية لا بحسب الخارج بان يقوم الوجود بالماهيّة قيام البياض بالجسم و يلزم المحالات و بالجملة قيام الوجود بالماهية امر عقلى ليس كقيام البياض بالجسم فيلزم تقدّمها عليه بالوجود العقلى و لا استحالة فيه لجواز ملاحظتها وحدها من غير ملاحظة وجود خارجى او ذهنى و يكون لها وجود ذهنى لا يلاحظه العقل فان عدم الاعتبار غير اعتبار العدم و ان اعتبر العقل وجودها الذهنى لم يلزم التسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار فالوجود انما يقوم بالماهيّة لا من حيث هى موجودة و لا من حيث هى معدومة و هذه الحيثية اعتى العراء من الوجود و العدم انما تثبت
[١] ملاحظة الوجود