إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٨٧
المدّعى و اليمين على من ادّعى عليه و هو المنكر و هو الّذى يكون قوله مطابقا للاصل على ما هو احد تعاريفه و الاصل الجارى فى المقام هو الاستصحاب فلو لم يكن حجّة لم تكن فائدة فى كون قول احدهما مطابقا له فيدلّ بالالتزام على التزامه(ع)بالاستصحاب هذا هو تقرير التوهم و دفعه يظهر من بيانه ره قوله الا ان يريد الجاثليق اه المقصود من الاستثناء نفى الظهور الّذى ادعاه من قول الجاثليق من كونه ايضا مدّعيا فانه بعد ما كان المراد من البيّنة نفس الامام(ع)و غيره من المسلمين المعترفين بنبوة عيسى(ع)يرجع كلامه الى التمسّك بنفس الاستصحاب فيكون ذلك تقرير التمسّك بالاستصحاب هكذا قرره شيخنا ره فى بيان عبارة المصنّف ره و انت خبير بانه يكون كلام الجاثليق ح تاكيدا لما سلف منه حيث قال ما تقول فى نبوّة عيسى و كتابه هل تنكر منهما شيئا اه مع انّ قول الجاثليق ليس تقطع الاحكام اه و قوله سلمنا مثل ذلك و قوله(ع)الآن جئت بالنصفة يا نصرانى كاد يكون صريحا فى خلاف ما ذكره المصنّف فالّذى يظهر لى ان مراد الجاثليق بقوله و سلنا مثل ذلك هو ما اخبر به بعض الانبياء السّلف من نبوّة عيسى(ع)و قد ورد فى بعض كتب الأصحاب نقلا عن بعضهم (عليهم السّلام) بانه سيجيء نبىّ يركب الحمار و نبىّ يركب البعير و بين علاماتهما و لما كان هذا المعنى معلوما عند الامام(ع)و كان(ع)و غيره من المسلمين معترفا بنبوة عيسى لم يكلّف الامام (عليه السّلام) الجاثليق باقامة الشاهدين من غير اهل ملّة النّصارى و ملّة المسلمين على نبوّة عيسى(ع)بل ذكر الشّهود العدول من غير اهل ملّة الاسلام على نبوّة محمّد(ص)و ذلك من الوضوح بمكان فلو ذكر المصنّف بدل قوله فافهم فتامّل كان اولى قوله لا يشمل ما بعد ذلك الزّمان فانّ الاجماع امر لبىّ يؤخذ بالقدر المتيقن فيه فلا يدلّ على حكم ما بعد الزّمان المتيقّن و لو كان مرادا فى الواقع بل لا بدّ فيه من التماس دليل آخر قوله اذ المعتبر فى الاستصحاب عدم الدليل اه لا يخفى ان الدّليل الظنّى اذا كان على خلاف الحالة السابقة لا يعمل بالاستصحاب فى مقابله لانّ معنى حجّية الظنّ جعل المظنون بمنزلة الواقع و ترتيب آثار الواقع عليه و عدم الاعتناء باحتمال خلافه و معناه عدم الرجوع الى الاصول الّتى تجرى فى صورة الشكّ و احتمال الخلاف فالدليل الظنّى بالملاحظة المزبورة يكون حاكما على الاصول الشرعيّة الّتى منها الاستصحاب و قد اشار المصنّف الى ذلك مرارا فى كلماته و امّا اذا كان الدّليل الظنى على طبق الحالة السابقة فقد يشكل تقدم الامارة او الدّليل الظنّى على الاستصحاب و لذا ترى الفقهاء يجمعون بين التمسّك بالاصل و الدّليل كما وقع كثيرة فى الرياض و غيره لكن لا وقع لهذا الاشكال عند التامّل لأنّه لا معنى للجمع بين حكمين ظاهريين فى موضوع واحد فيكون جعل الحكم الظاهرى فى موضوع من جهة الطريقية الى الواقع بحيث يكون مفاده ترتيب جميع آثار الواقع على مؤدّاه و يكون المثبت و غير المثبت منه سواء فى الحجّية و يترتب عليه آثار أخر لا يترتب على الاصل مغنيا عن جعل حكم ظاهرى آخر لا يترتب عليه تلك الآثار