إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٨٥
مستمرة كذلك بداهة ان استمرار الحكم فى الشّريعة تابع لبقائها و بقائها تابع لبقاء النبوّة فيكون مقصوده ذكر جواب آخر لعدم جواز استصحاب احكام الشّريعة السّابقة و سيأتي [١] الجواب فى مسئلة استصحاب النبوّة ايضا لما ذكرنا من التلازم و قد اورد عليه فى الفصول بقوله و امّا خامسا فلانّ ما ذكره من ان اطلاق الاحكام لا يجدى مع الأخبار بمجيء نبيّنا(ص)مردود بانّ الأخبار المذكورة اذا لم يفد تعيين زمن مجيئه فمع عدم العلم به يستصحب ذلك الاحكام و هل ذلك الّا حكم يذكره النبىّ(ص)و يقول انّه سينسخ فانه ما لم يعلم بورود ذلك الناسخ يستصحب بقائه فتأمّل فيه انتهى قلت مدّعى المحقّق القمّى ره اخبار النبىّ السّابق بمجيء [٢] نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) فى المكان المعيّن و الزمان المعيّن بالعلامات المعروفة و المعجزات الماثورة قال اللّه تعالى وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اه و غير ذلك من الآيات و الآثار قوله و يمكن توجيه كلامه بان المراد يعنى اذا كانت النبوّة مقترنة بالبشارة لا يجرى الاستصحاب فيها كذلك لا يجرى الاستصحاب فيها مع احتمال اقترانها بالبشارة بل لا بدّ فى جريان الاستصحاب فيها من القطع بكون قضيّة النبوّة مطلقة غير مقترنة بالبشارة فمع فرض عدم القطع باقترانها بالبشارة لا شكّ فى احتمال الاقتران المزبور و معه لا يمكن التمسّك بالاستصحاب كما عرفت و من المعلوم ان بقاء الاحكام تابع لبقاء النبوّة فاذا لم يجر الاستصحاب فيها لما ذكر لا يجرى فى الاحكام ايضا لعين ما ذكر او لأن النبوّة موضوع للاحكام و مع الشكّ فى الموضوع لا يجرى الاستصحاب فى المحمول قطعا ثم ان التوجيه المزبور غير محتاج اليه بعد ملاحظة رجوع كلام المحقق القمّى الى ما سيذكره المصنّف فى الجواب الثالث او الجواب الرابع التامين عنده فانتظر قوله لان العمل به على تقدير تسليم اه و قد سبق منه عدم جواز العمل بالظن فى اصول الدّين قوله فى مثل هذه المسألة يعنى مسئلة النبوة قوله كما يدلّ عليه النصّ اه و الآية الدالّة على هداية اللّه تعالى لمن جاهد فى سبيله قال وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا لكن قد سبق منه فى باب حجّية الظنّ فى الاصول وجود القاصر العاجز و هو الحق المطابق للوجدان فلا بد من تاويل النّصوص الدالّة على ذلك و الاجماع المدّعى ممنوع قوله فلا ينفع الكتابى التمسّك به مع عدم امكان اثبات بقاء الدين بما ثبت من خبر الواحد تعبّدا خصوصا مثل الاستصحاب قوله امكن التمسّك بصيرورته اه يعنى يمكن التمسّك بمثل لا تنقض الثابت فى الشريعة السابقة على ثبوت نفس الاستصحاب عند الشكّ و بعد ثبوته به يتمسّك به لاثبات ساير الاحكام المشكوكة و يمكن الاشكال فيه بان المحمول متأخّر عن الموضوع طبعا فلا يمكن تقدمه عليه فكيف [٣] شمول اخبار الاستصحاب لنفسه الّا ان يقال ان شموله له بتنقيح المناط لا بالدلالة اللفظية و قد سبق منه مثله فى
[١] هذا
[٢] شخص
[٣] يمكن