إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٨٠
حال الاجماع مع تصريحهم باشتراط القطع ببقاء الموضوع فى الاستصحاب و توجيه ذلك بان الشكّ فى بقاء الحكم الشّرعى القطعى امّا من جهة الشكّ فى الرّافع و هو منحصر بصورة الشكّ فى النسخ و هو خارج عن الاستصحاب موضوعا و امّا من جهة الشكّ فى المقتضى و لا يكون ذلك الّا اذا حصل الشكّ فى الموضوع محل نظر بل منع ايضا و منه يظهر الخلل فيما نقل عنه فى مجلس البحث من ان الدّليل القطعى مطلقا لا يمكن الشكّ فى مدلوله الّا اذا فرض الشك فى موضوعه و معه لا يحصل الظنّ قوله نعم لو شكّ فى نسخه الظّاهر انّ المراد نسخ الحكم القطعى السّابق فى غير اصول الدّين لامتناع تطرق النسخ فيها فالعبارة لا تخلو عن خرازة ظاهرة لأنّ الكلام السّابق كان فى اصول الدّين مع ان اصالة عدم النسخ غير داخلة فى الاستصحاب بل هى من الاصول اللفظيّة نعم يمكن تصوّر جريان الاستصحاب المعروف الّذى هو فى قبال الاصول اللفظيّة لو شكّ فى نسخ اصل الشّريعة على الوجه الّذى صوّرناه فى الامر الخامس من التنبيهات فراجع قوله و ممّا ذكرنا يعنى من جهة عدم حصول الظنّ بالعدم فى صورة الشكّ فى نسخ اصل الشّريعة قوله و ان انسد باب العلم لا يخفى انّ احتمال نسخ الشّريعة السّابقة لا بدّ ان يكون من جهة وجود من يدّعى النبوّة فلا بد للمكلّف من الفحص عن حاله فان اظهر المعجزة يقطع بنبوّته و ان عجز عنها يقطع بعدمها فلا يكون باب العلم هناك منسدّا حتّى يضطرّ الى العمل بالظنّ نعم يمكن فرض الانسداد فى زمان المهلة و كون المكلّف فى طريق الفحص قوله لامكان الاحتياط مقصوده امكان الاحتياط فى الفروع لانّ الكلام فى الشكّ فى نسخ احكام الشّريعة السّابقة و منه يظهر ان ما قد يورد عليه من انّه كيف يمكن الاحتياط فى الاصول مع انه ليس المقصود منها العمل و الاحتياط فى الفروع و ان كان ممكنا لكنه خارج عن محلّ البحث غير وارد عليه ثم ان استلزام الاحتياط الكلّى لاختلال النظام الّذى يحكم العقل بقبحه غير معلوم بملاحظة انّ الاحتياط هنا بالجمع بين الشريعتين لا بالتزام الفعل او الترك عند احتمال الإلزام سيّما بملاحظة ما ذكر من كون باب العلم مفتوحا بالنّسبة الى كثير من النّاس فى المسألة و على تقدير كونه موجبا للحرج فكونه منفيّا فى الشرائع السّابقة غير معلوم بل تدلّ بعض الآيات بالصّراحة على ثبوته فى الشرائع السابقة كقوله تعالى وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا و قوله تعالى وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ و كذلك حديث المعراج و غيره يدلّ على ما ذكر بالصّراحة و على تقدير لزوم المحذور من الاحتياط الكلى فلا شكّ فى انه يكون النتيجة بنقيض الاحتياط لا حجّية الظنّ و انّما لم يذكره المصنّف اعتمادا على ما سلف منه فى باب دليل الانسداد قوله الّا فيما لا يمكن كما اذا دار الامر بين المحذورين قوله لعدم ثبوت الشريعة السّابقة لكن لو ثبت الاستصحاب فى الشريعة السّابقة امكن التمسّك به بجعله حكما الهيّا غير منسوخ كما سيأتي منه قلت فيمكن التمسّك به بعد ذلك لبقاء ساير الاحكام الثابتة فى الشّريعة السّابقة و قد ذكر بعض المحقّقين فى هذا المقام انه لا يجرى اذا كان الدليل النقلى من احدى الشريعتين و امّا اذا كان من كليتهما فهو يجرى