إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٧٧
الموضوع المستنبط فان ارتباطه بعيد بالاحكام لانه بلا واسطة متعلق للحكم اللّغوى من حمل اللّفظ على هذا المعنى عند عدم القرنية و نحو ذلك من الاحكام اللغويّة ثم بعد ذلك يصير متعلّقا للحكم الشّرعى فلا يلزم من انصراف الأخبار الى الموضوع الصّرف انصرافها الى الموضوع المستنبط قلت ما ذكره (قدس سره) لا يخلو عن نظر مع ان الموضوع المستنبط لا يلزم ان يكون لغويّا بل يجوز ان يكون شرعيّا كالصّلاة و الصّوم ثم قال (قدس سره) الموضع الثّانى هل حجّية الاستصحاب فى الموضوع المستنبط من باب الظنّ او السّبب و على الاوّل فهل هو من باب الظنّ الخاصّ او من باب الظن المطلق و على الثّانى فهل هو من باب السببيّة المطلقة او من باب السببيّة المقيدة الى ان قال بعد ذكر ثمرات ذلك فاعلم ان الاستصحاب فى الموضوع المستنبط قد يثبت الوضع و عدم الوضع كاصل عدم الوضع و النّقل و الاشتراك و قد يثبت المراد اذا شكّ فيه بعد العلم بالوضع كاصل عدم القرنية و عدم التخصيص و عدم التقييد و قد يثبت نفس الموضوع اذا شكّ فيه كاصل عدم التّحريف و عدم الزّيادة و عدم السّقط فهذه اقسام ثلاثة امّا فى القسم الاوّل فيعمل بالاستصحاب فيه من باب السببيّة المطلقة و الدّليل عليه بعد الاتفاق الظاهرى طريقة او باب العقول فانّهم يحكمون بعدم الاشتراك و بعدم النقل و ان حصل لهم ظن من النّوم او الامل على خلاف ذلك و ليس ذلك الّا للاصل اذ لو كان حكمهم بعدم الاشتراك و النقل لاجل الظنّ الحاصل من الاستقراء لندرة النقل و الاشتراك لما حكموا بها اذا ظنّ الخلاف من النّوم و نحوه لفقدان ظن الاستقراء ح فلا وجه للحكم بذلك الّا للاصل المعتبر من باب السببيّة المطلقة عندهم فان قلت ان الاستقراء المذكور يقيد الظن نوعا فلعلّ المبنى هو الاستقراء تعويلا على الظنّ النّوعى لكونه حجّة عندهم كذلك فلم يظهر انّ بنائهم على نفى النقل و الاشتراك و نحوهما انّما هو على الاصل لا غير قلنا نحن نرى ان بنائهم على نفى الاشتراك فيما لم يوجد فيه ظن نوعى ايضا فنقول لو راى الجاهل منهم باصطلاح خاصّ ان احدا منهم استعمل اللّفظ فى معنى مخصوص حكم بمجرّد ذلك بان هذا اللّفظ موضوع فى ذلك الاصطلاح لهذا المعنى و لو سمع ذلك من غيره معرّى عن القرنية لحمل على هذا المعنى و ليس ذلك الّا للاعتماد على اصالة عدم الاستعمال فى غير ذلك المعنى فيكون متّحد المعنى بالاصل فيكون حقيقة فيه الى ان قال و امّا القسم الثّانى من الأقسام الثلاثة فيعملون بالاصل ايضا من باب السّببية المطلقة فى مقابل الاسباب الغير المعتبرة و من باب الوصف فى مقابل الاسباب المعتبرة و امّا القسم الثالث اعنى الاصول المثبتة لنفس الموضوع فحالها كحال القسمين الاوّلين الى ان قال ثم اعلم ان الاستصحاب فى المقام الّذى عملنا به من باب الوصف هنا هو من الظنون الخاصّة لا الظنون المطلقة انتهى كلامه ملخصا قلت فى كلماته (قدس سره) مواقع للنظر و التأمّل فتامّل و من جميع ما ذكرنا ظهر ان ما ذكره شيخنا