إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٦٨
تقدم البيع عليه فيحصل على هذا التقدير اصل آخر و قد نبه على ذلك فى الدّروس و قد يقال ان الاصحاب هنا و فى كل ما تعارض فيه اصلان و قد عد فى التّمهيد منها ما يبلغ سبعة و ثلثين موضعا اطلقوا و لم يفرقوا و ما ذاك الا لأن كلا منهما حادث و الاصل تاخّره سواء كان تاريخ احدهما معلوما ام لا و العلم بتاريخ احدهما لا يصير المجهول متاخّرا عنه فوقوع البيع فى يوم الجمعة حادث و الاصل تاخّره عما يدعيه المرتهن من وقوع الرّجوع يوم الخميس جازما قاطعا به نعم يتم ذلك حيث يقول المرتهن لا ادرى اوقع قبل يوم الجمعة ام بعده و يجاب بان قطع المرتهن انه يوم الخميس معارض بقطع الراهن انه يوم السّبت و كلاهما مسلمان الاصل فى قولهما الصدق و قد اعتضد قول الراهن باصل تاخر الحادث فيكون الاصل معه فيرجع فتكون اطلاق الاصحاب مقيدا بما عدا ذلك لظهوره الى آخر ما افاد اعلى اللّه مقامه و قد ذكر فى المسالك نظير ما ذكره فى قوله الثالث من وجوه النظر ان ما ذكره من الاستدلال اه و قال صاحب الجواهر و هو المعبر عنه ببعض المعاصرين فى كلام المصنّف نعم بقى شيء اشار اليه الشهيد فى الدّروس و الحواشى و تبعه عليه غيره و هو ان كلام الاصحاب فيما اذا اطلق الدعويان و امّا اذا عينا وقتا و اختلفا فى الآخر فلا يتم لأنهما اذا اتفقا على وقوع البيع يوم الجمعة مثلا و اختلفا فى الرجوع و عدمه فالاصل التاخر و عدم التقدم فيكون القول قول الراهن و ينعكس الحكم لو اتفقا على وقت الرجوع و اختلفا فى تقدم البيع عليه و عدمه و هذه مسئلة تاخر مجهول التاريخ عن معلومه و قد حققنا الكلام فيها فى مقام آخر و لعل اطلاق الاصحاب هنا و فى مسئلة الجمعتين و مسئلة من اشتبه موتهم فى التقدم و التاخر و مسئلة يتقن الطّهارة و الحدث و غيرها شاهد على ان اصالة التأخر انّما تقضى بالتأخّر على الاطلاق لا بالتاخر عن الآخر و مسبوقيته به اذ وصف السّبق حادث و الاصل عدمه فيرجع ذلك الى الاصول المثبتة و هى منتفية الا ان الانصاف عدم خلو ذلك عن البحث و النظر خصوصا فى المقام فتامّل جيّدا انتهى كلامه رفع مقامه و قال (قدس سره) فى باب الشكّ فى تقدم الطهارة على الحدث مع العلم بهما و قد ذكر بعض متاخرى المتأخّرين انه لا بدّ من تقييد اطلاق الاصحاب المتقدم بما اذا لم يعلم تاريخ احدهما اما اذا علم و جهل فانه يحكم بتاخر المجهول طهارة كان او حدثا و اختاره سيد الكلّ فى منظومته و كان وجهه اصالة تاخر الحادث فيحكم ح بتاخر المجهول الى زمان القطع بعدم وجوده فيه لكنه لا يخلو عن نظر لان اصالة التاخر انما تقضى بالتاخر فى حد ذاته و هو لا يجدى حتى يثبت كونه متاخرا عن الحدث و مسبوقية به و اثبات نحو ذلك بالاصل ممنوع اذ الاصل حجة فى النفى دون الاثبات لمعارضة الاصل بمثله فيه و مما يرشد الى ذلك اطلاق العلماء فى المقام و فى الجمعيتين و فى عقدى الوكيلين و نحو ذلك من غير تقييد بعدم معلومية زمان احدهما و مجهولية