إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٤٥
لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ و قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ و غير ذلك فعلى ما ذكر يكون لفظ العبادة بمعنى التذلّل و الانقياد و الطاعة اذا عرفت هذا فنقول على تقدير كون المراد من اخلاص الدّين للّه تعالى هو التوحيد و نفى الشّرك لا دلالة فى الآية على اعتبار قصد القربة فى العبادة و لا على ان الاصل فى كلّ واجب ان يكون عباديا معتبرا فيه قصد القربة و قد استدلّ بها على كلا المطلبين جماعة و على تقدير كون المراد به قصد القربة و ان كان على خلاف التحقيق كما عرفت يمكن الاستدلال بها على كلا تقديرى كون اللّام للصلة و كونها للتّعليل اما على الاول فظاهر لانّ حاصل المعنى كونهم مامورين بالطّاعة و الانقياد مقرونا بقصد القربة على ما هو مقتضى الحال المقارنة فتدلّ على اعتبار قصد القربة فى العبادات بل و على ان الاصل فى كلّ واجب ان يكون عباديّا و اما على الثانى فيكون المعنى انّهم ما امروا بواجب من الواجبات الّا لنتيجة فعل العبادة على وجه الاخلاص و من المعلوم ان الفعل الاختيارى اذا كان علّة غائيّة لفعل واجب فلا بد ان يكون هو ايضا واجبا و قد عرفت نظيره فى آية النفر حيث جعل التفقّه و الانذار غاية للنفر الواجب فلا بد ان يكونا واجبين ايضا فالآية من بعض الجهات نظير قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ فانّه يدلّ على مطلوبيّة العمل الصّالح و مطلوبية الايمان و مقارنة العمل الصّالح به و على ما نقل عن الفاضلين فى المعتبر و المنتهى من دلالة الآية على اعتبار الاخلاص فى العبادة و ان المعنى ما امروا الّا بالاخلاص فى العبادة و لعلّه من جهة ما ذكره بعض علماء البلاغة من ان النفى و الاثبات يرجعان الى القيد الاخير تدلّ الآية على احد المطلبين و هو اعتبار قصد القربة فى العبادة و هو الّذى عنونه المصنّف نقلا عن الشهيد الثانى فى تمهيد القواعد و قد ذكر الفخر فى التفسير الكبير انه على تقدير كون اللّام للتعليل تدلّ الآية على ان الاصل فى كلّ واجب ان يكون عباديا معتبرا فيه قصد القربة قال بعد ذكر تقريب الاستدلال على الاصل المذكور بناء على كون اللام للصّلة كما هو مبنى مذهب الاشعرى و اما المعتزلة فانهم يوجبون تعليل افعال اللّه و احكامه بالاغراض لا جرم اجروا الآية على ظاهرها فقالوا معنى الآية و ما امروا بشيء الّا لأجل ان يعبدوا اللّه و الاستدلال على هذا القول ايضا قوى لان التقدير و ما امروا بشيء الا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدّين فى ذلك الشيء و هذا ايضا يقتضى اعتبار النية فى جميع المأمورات انتهى و من جميع ما ذكرنا ظهر ان تقريب الاستدلال على المطلبين على تقدير كون اللام صلة اظهر منه على تقدير كونها غاية و انه يتم على كلا التقديرين فما ذكره شيخنا المحقق (قدس سره) فى الحاشية و غيره من ابتناء الاستدلال على كون اللام للغاية بل يظهر من المصنف