إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٤٤
هذا القبيل انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس اذ من المعلوم ان المقصود ارادة اللّه اذهاب الرّجس عنهم (عليهم السّلام) مع ان لفظ يريد مستعمل فى الاكثر و متعد الى مفعوله بدون اللّام مثل قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ فلا بدّ من ان يحمل اللّام الواقع بعده على الصلة مثل الآية المزبورة و قوله تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا و قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ و غير ذلك هذا و يدل على كون المراد باخلاص الدين هو التّوحيد و نفى الشرك ايضا امور منها ملاحظة الآيات الّتى فيها لفظ الاخلاص مثل قوله تعالى فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى و قوله تعالى قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و منها ملاحظة بعض الآيات الّتى وردت فى ردّ اهل الكتاب و مذمتهم مثل قوله تعالى اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ و منها ملاحظة بعض الآيات الّتى جعل التوحيد الدين القيّم مثل قوله تعالى أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ* و قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ و منها ان كثيرا من الاحكام الثابتة فى الشرائع السّابقة قد نسخت فى هذه الشريعة و قوله و ذلك دين القيمة يدلّ على عدم كون ما ذكر فى الآية منسوخا فلا بدّ من حمل الآية على التوحيد الذى لا يمكن نسخه و امّا اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة فهما ثابتتان فى هذه الشريعة كثبوتها فى الشريعة السابقة و ان اختلف الثبوتان فى الكيفية و منها ان الظاهر ان المقصود من الآية بيان معظم الاصول و هو التوحيد و معظم الفروع و هى الصّلاة و الزكاة فكانه لم يكن واجب عليهم الا ما ذكرنا لحصر اضافى او حقيقى و الغرض المبالغة فتدبّر و منها ان ظاهر العطف هو التغاير التام و عطف الخاص على العام بعيد و منها تصريح جمع من المفسّرين به فعن مجمع البيان مخلصين له الدين اى لا يخلطون بعبادته عبادة من سواه و عن البيضاوى و لا يشركون به و عن النيسابورى تفسيره بالتوحيد و نقل عن المحقق البهائى فى الاربعين و نقل عن الزجاج تفسيره بذلك و فى الصّافى لا يشركون به و قد استدل عليه المصنّف فى كتاب الطّهارة بانّ الحمل على المعنى الاوّل يستلزم تخصيص الاكثر و فيه ان تخصيص الاكثر لا استهجان فيه اذا كان بعنوان واحد كما صرح به فى السابق فى ذيل حديث نفى الضرر و الضّرار مع انّ الحصر اضافى و هو واقع فى القرآن كثيرا مثل قوله تعالى إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَ