إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٤٢
ان الحكم الثابت فى حق جماعة لا يمكن اثباته فى حق آخرين لتغاير الموضوع اه فتدبر جيدا قوله و لكن يدفعه اه لا يخفى ان ما دفعه به انما يكون لو كان مراد المورد ان مقتضى التدين بهذا الدين التمسّك بالاحكام الثابتة فيه سواء كانت واقعيّة او ظاهريّة و اما لو اراد المورد ان مقتضى التديّن بهذا الدين التمسّك بالاحكام الواقعية الثابتة فيه و تحصيل العلم بها مع الامكان او الظنّ بها فى مورد امكان العمل به و على تقدير فقدهما فيرجع الى الاستصحاب مع ثبوت الحكم الواقعى فى هذا الدين فى الزّمان السّابق او الى الاصول العملية الاخرى فى غير المورد المزبور فلا يكون ما ذكره (قدس سره) دافعا له لعدم ثبوت الحكم الواقعى الثابت فى هذه الشريعة فى السّابق و منه يظهر قوة اخرى للقول بعدم حجّية الاستصحاب فى المقام فتدبّر قوله و منها ما ذكره فى القوانين من ان جريان اه قال فيها و ربما يقال ان عدم علم النّاسخ كاف فى استصحاب بقائه فهو حجّة مطلقا و هو مبنى على القول بكون حسن الاشياء ذاتيّا و هو ممنوع و مناف للقول بالنسخ بل التحقيق انه بالوجوه و الاعتبار و ان كنّا لا نمنع الذاتية فى بعض الاشياء و لكن اعمال الاستصحاب لا يمكن الّا مع قابليّة المحلّ كما سيجيء تحقيقه انتهى و مقصوده ان استصحاب الكلّى لا يمكن الّا مع احراز استعداده فلا يتاتى الّا فى ضمن اقل الافراد و قد اشار الى ذلك فى كلامه المزبور و قد مضى شطر من الكلام فى ذلك فى باب استصحاب الكلّى و فى باب حجّية الاستصحاب من باب الغلبة و سيجيء فى الامر التاسع ايضا و يرد عليه ما ذكره المصنّف (قدس سره) و من العجيب انه (قدس سره) صرّح فى كلامه بان القول بالذاتية مناف للنسخ فكيف يكون شرطا لجريان الاستصحاب قوله منها وجوب نيّته الاخلاص فى العبادة بقوله تعالى حكاية عن تكليف اهل الكتاب اه فلنقدم مقدمة لتوضيح الاستدلال بالآية الشريفة و ما يمكن ان يؤيده او يزيّفه فنقول يحتمل كلمة اللام فى ليعبدوا ان تكون زائدة وصلة و ان تكون للتعليل و كلمة مخلصين له الدين ان تكون بمعنى التوحيد و نفى الشريك له تعالى و ان تكون بمعنى قصد القربة و الاظهر هو الاول فى الصّورتين فنقول يدلّ على كون اللام صلة و زائدة امور الاوّل تصريح جمع من المفسّرين و النحويين به فعن الفراء العرب تجعل اللام فى موضع ان فى الامر و الارادة كثيرا من ذلك قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ و يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا و قال فى اللام و امرنا لنسلم و حكاه الطّريحى فى المحكى عنه فى مادة خلص و طهر عن نجم الأئمة ره قيل و ذكره جلال الدّين السّيوطى فى تفسيره و حكاه فى حاشية المغنى عن الزمخشرى فى الكشاف و اختاره الفخر فى التفسير مستندا الى ما نقله عن الفراء و الى ان افعال اللّه تعالى لا تعلل بالاغراض و فى الثانى منع ظاهر لان الغرض اذا كان راجعا الى استكماله لا يجوز عليه تعالى اللّه عن ذلك و امّا اذا كان لنفع راجع الى العباد فلا باس به بل جعل الاحكام الشرعيّة و