إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٣٤
التحقيق فتأمّل جدّا قوله و فيه ان الحكم السّابق لم يكن اه يعنى ان الحكم السّابق المقتضى لوجوب السّورة عند اشتباه المكلّف به بناء على القول بوجوب الاحتياط فيه و كذلك فى المثالين الاخيرين انما كان من جهة وجوب دفع الضّرر المحتمل المقتضى لوجوب الاتيان به و منشأ هذا الحكم وجود التكليف بالواجب آنا ما سواء قطع بوجوده فعلا او لم يقطع به و شكّ فى بقائه و ارتفاعه ففى كلتا الصّورتين يحكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف بالواجب الواقعى فموضوع هذا الحكم هو عدم العلم باتيان الواقع فيكون للشكّ لا للمشكوك و من المعلوم ان الاستصحاب لا يجرى الّا اذا كان الحكم للمشكوك لا للشكّ قوله لكن مجرّد ذلك لا يقتضى اه يعنى استصحاب عدم فعل الواجب الواقعى و الحكم ببقائه من جهة لا باس به فى مقام ترتيب آثاره الشرعيّة لو كانت و اما اذا اريد به ترتيب الاثر المفروض و هو وجوب الإتيان بالصّلاة مع السّورة و بالباقى فى المثالين فلا يجوز من جهة ذلك الاستصحاب الّا باحد وجهين الاوّل القول بحجّية الاستصحاب المثبت و وجه كونه كذلك ان الحكم ببقاء الواجب الواقعى ملازم عقلا و عادة لكون الواجب هو الباقى مثل استصحاب بقاء الكرّ فى الحوض الملازم لكون الماء الموجود كرّا و استصحاب بقاء الحيض فى المرأة الملازم لكون الدّم الموجود حيضا فاذا قلنا بامكان كون الاصل مثبتا و كونه حجة فيثبت فى الظاهر كون الباقى واجبا فيترتب عليه جميع آثاره الشرعيّة و العقليّة كما ان الامر كذلك فى جميع صور كون المستصحب حكما شرعيّا الثانى انضمام قاعدة وجوب تحصيل اليقين بالبراءة الى الاستصحاب المزبور حتى ينتج وجوب الاتيان بالباقى بعد فعل احد المحتملات و الاوّل باطل لعدم حجية الاصل المثبت عندنا و كذلك الثانى لانّ القاعدة المزبورة جارية بنفسها و علّة تامة للحكم بوجوب الاتيان بالباقى و لا فائدة فى الاستصحاب المزبور بل لا يجرى اصلا لعدم كون الاثر المزبور للمشكوك بل للشكّ فضم الاستصحاب الى القاعدة كضم الحجر الى الانسان و مقصوده (قدس سره) من الكلام المزبور ان وجوب الاتيان بالواقع فى علم اللّه غير وجوبه فى علم المكلّف و الاول لا يستلزم الاتيان بجميع المحتملات بل قد يحصل بفعل بعضها و الثانى يستلزمه و المفروض هو الثانى لا الاوّل و ما يفيده الاستصحاب هو الاوّل لا الثانى قوله و هذا لا اشكال فى جريان الاستصحاب فيه اه يعنى ان التنجيزيّة ليست مانعة عن الاستصحاب قطعا فلو وجد فى بعض الاحكام التنجيزيّة بعض الموانع مثل كون الشكّ فى المقتضى او الموضوع او غيرهما فهو امر آخر ليس الكلام فيه قوله يشترط فى حجّية الاستصحاب ثبوت امر او حكم وضعى او تكليفى اه يمكن ان يريد به ان الوجود التعليقى ليس وجودا فلا يشمله اخبار لا تنقيض و يمكن ان يريد به انه و ان كان نحوا من الوجود الا ان اخبار الباب ظاهرة فى غيره و الجواب عن الاوّل يفهم ممّا ذكره المصنّف