إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٣١
يستكشف منه الحكم العقلى من جهة قاعدة كلّ ما حكم به الشّرع حكم به العقل مع ان المطلوب من السّئوال عدم الجريان مطلقا و من جهة ان المثال لا ينطبق على ما ذكر و يمكن ان يريد السائل عدم جريان الاستصحاب فى الحكم الشّرعى الابتدائي المستقلّ الّذى لا اشكال فى جريان الاستصحاب فيه عند القوم و يفهم منه عدم جريان الاستصحاب فى القسمين الاخيرين من الحكم الشّرعى بطريق اولى و هذا المعنى و ان كان يلائمه قوله مع انّه كاشف عن حكم عقلى مستقلّ لكن مثال رد الوديعة و قوله قلت اما الحكم الشّرعى المستند اه منافران له و على اىّ تقدير ففى العبارة مسامحة قوله قلت اما الحكم الشّرعى المستند اه غرضه بيان احكام الاقسام الثلاثة للحكم الشّرعى بعضها تصريحا و بعضها تلويحا فذكر عدم جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند من جهة اتحاد موضوعه مع موضوع الحكم العقلى و لزوم احرازه بطريق القطع و الوجدان و لا يكفى فيه الرّجوع الى العرف فلا بد ان يرجع الشكّ فى بقاء الحكم الشرعى المزبور الى الشكّ فى بقاء الموضوع الذى لا يجرى معه الاستصحاب فالشكّ متصوّر فيه بخلاف الحكم العقلى لكنه يرجع الى الشكّ فى الموضوع و قد اوضحنا سابقا هذا المطلب و دفعنا ما قيل على المصنّف فى ذلك المقام فراجع و ذكر جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى الوارد فى مورد حكم العقل و لم يكن مستندا اليه كما فى الصّبى الّذى حكم العقل بعدم كونه مكلّفا لعدم التميز و حكم الشّرع به مطلقا حتى اذا كان مميّزا فيجرى الاستصحاب بعد البلوغ فيما اذا كان الشكّ فى التكليف فيحكم بكون الموضوع فى حكم الشرع اعمّ منه فى حكم العقل و لا يضرّ هذا بقاعدة التطابق اذ يكفى فيه التطابق فى الجملة و لا يجب فيه التطابق و الاتحاد من جميع الجهات كما نبّه عليه شيخنا (قدس سره) و غيره مع ان لنا ان نقول لم يحصل التخلف اصلا لان فى مورد عدم التميز يحكم العقل بطريق الاستقلال و لو مع قطع النظر عن حكم الشرع به و يكون حكم الشرع فيه مؤكّدا له و فى مورد التمييز يحكم الشّرع ابتداء بعدم التكليف و يستكشف منه حكم العقل بذلك لو اطّلع على مناط حكم الشّرع كما هو مقتضى قاعدة كلّما حكم به الشّرع حكم به العقل و يستفاد من الحكم بجريان الاستصحاب فى القسم الثانى الحكم بجريان الاستصحاب فى القسم الثالث و هو الحكم الشّرعى الابتدائى فى الامور التعبّدية بطريق اولى بل يمكن اوجاع القسم الثّانى الى هذا القسم كما اشرنا اليه و لكن جريان الاستصحاب فى القسمين موقوف على تصوّر الشكّ فى البقاء للحكم الشّرعى مع القطع ببقاء الموضوع و تصويره ان يقال بانّه مع انتفاء بعض ما يحتمل مدخليته فى الموضوع فى عالم اللب يحصل الشكّ فى بقاء الحكم الشّرعى كذلك مع الحكم ببقاء الموضوع بحسب المسامحة العرفية فاذا اخذ مثقال من الماء فى الحوض فيمكن ان ينتقص الكر فى الواقع و يقع من جهة ذلك الشكّ فى الحكم بالمطهريّة لكن العرف يحكم ببقاء الكر و ان كان بحسب المسامحة و سيأتى