إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٢٩
و عدمه منتزعا من كون المجعول فى حقّه الطهارة كما هو واضح قوله الّا انّ الاستصحاب مع هذا العلم الاجمالى بجعل اه و المراد بالاستصحاب هو الاستصحابان الّذان ذكرهما الفاضل النراقى (قدس سره) فيكون اللّام للجنس و الغرض من هذا الكلام الايراد على الفاضل ره حيث ذكران الاستصحابين بجريان و يتعارضان و يتساقطان فيرجع الى الاستصحاب الحاكم و هو استصحاب عدم الرّافع و تقرير الايرادان ما ذكره الفاضل من سقوط الاستصحابين لمكان التعارض هو احد المسلكين فى باب العلم الاجمالى على الخلاف و هو الحق خلافه و ان الاستصحاب لا مجرى له اصلا من جهة ان العلم الّذى جعل غاية فى الاصول هو الاعم من الاجمالى و التفصيلى فاذا حصل احدهما لا يجرى الاصلان و الفرق بين المسلكين هو عدم وجود المقتضى على مسلك المصنّف ره و وجود المانع على مذهب الفاضل و غيره و يظهر الثمرة بين المذهبين ان الحكم فى تمانع الاصلين على مذهب المصنّف التساقط من جهة عدم الجريان على تقدير العلم الاجمالى كما هو المفروض و التخيير على تقدير كونهما من باب التعارض كما فى الخبرين المتعارضين على تقدير كونهما من باب التعبد و المصلحة كما سيأتي شرح ذلك فى باب تعارض الاستصحابين و فى باب التعادل و الترجيح و منه يظهر ورود ايراد آخر على الفاضل و هو حكمه بالتساقط مع ان مقتضى القاعدة الرّجوع الى التخيير فى صورة الالتزام بالتعارض بمعنى التّزاحم مع الالتزام بوجود المقتضى و بالجملة الرّجوع الى الاصلين لا يجتمع مع العلم الاجمالى المؤثر على كلّ تقدير فانه على احد التقديرين مناف للاستصحاب الوجودى و على التقدير الآخر مناف للاستصحاب العدمى بخلاف الرّجوع الى الاصل الواحد و هو استصحاب عدم الرافع على مذهب المصنّف لانّه على تقدير كون الموجود هو الطهارة لم يكن هناك ما ينافى الحالة السابقة فلا يكون للعلم الاجمالى اثر على كلّ تقدير و مثل هذا العلم الاجمالى لو كان مانعا عن جريان الاصل لما جرى الاصل فى مورد من الموارد لوجود مثل العلم الاجمالى المزبور فى جميع الموارد كما اوضحه شيخنا (قدس سره) فى مجلس البحث و الحاشية و ممّا ذكرنا ظهر ان ما ذكره بعض افاضل المحشين من ان الظاهر ان قوله الّا ان الاستصحاب كان مقدّما على قوله نعم يستقيم و كان وضعه هنا من علم الناسخ مبنى على الغفلة عن مرامه قوله لأن الاستصحاب ابقاء ما كان اه قد ذكر المصنّف ره وجهين لعدم جواز التمسّك بالاستصحاب فى الحكم العقلى احدهما ان من اركان الاستصحاب الشكّ فى البقاء و هو غير متصور فى الحكم العقلى المستقل لان الموضوع فى القضايا العقلية علة للمحمول فاذا ادرك العقل وجود الموضوع بطريق القطع حكم و اذا لم يدركه كذلك لم يحكم فلا يتصور الشكّ فيه لاجل الشكّ فى موضوعه العلة لحكمه و مع عدم الشكّ كيف يتصور الاستصحاب الثانى انه لو فرض الشكّ فيه فلا بد ان يكون لأجل الشكّ فى موضوعه لعدم امكان الشكّ فى المعلول من غير جهة الشكّ فى علّته و من