إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٠١
دلالتها على حجّيته يكون الاصل المزبور حجة لكن المبنى بكلا شقيه ضعيف مردود كما سيجيء تحقيقه فى مقرّه و ان كان الحكم بالحرمة و النجاسة معلقا على الميتة بمعنى ما مات حتف انفه و نحوها و الحلية و الطهارة على عدمها كما يدلّ عليه قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً و قوله تعالى إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ* اه كان الاصل عدم ثبوت سبب نجاسة اللحم بلا معارض كما سيجيء منه (قدس سره) و سيجيء توضيحه و ما اورد عليه و ان كان الحكم بالحرمة و النجاسة متعلّقا على الميتة الوجودية و ما يلحق بها و الحلّية و الطّهارة على المذكّى كما شيخنا ره لا يجرى اصالة عدم التذكية لا فى نفسها و لا لاثبات الموت حتف الانف لعدم الاثر له على التقدير المزبور و عدم حجّية الاصل المثبت قوله كما يرشد اليه قوله تعالى إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ اه قد استدل بالآية على كون الحكم بالحرمة و النجاسة معلّقا على غير المذكى و ان الميتة بمعنى غير المذكّى و فيه اشكال فنقول قال اللّه تعالى فى سورة المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ و الظّاهر ان المراد بالميتة الّتى علّق عليها حكم التحريم فى الآية هو خصوص ما مات حتف انفه لا غير المذكى كما ذكره و يدلّ عليه وجوه الاوّل تصريح جمع من المفسّرين به ففى الكشاف كان اهل الجاهليّة ياكلون هذه المحرّمات الميتة الّتى تموت حتف انفها الى ان قال و المنخنقة الّتى خنقوها حتى ماتت و الموقوذة الّتى اثخنوها جوفا بعضى [١] حجر حتى ماتت و المتردية الّتى تردت من جبل او فى بئر فماتت و النطيحة الّتى نطحتها اخرى فماتت و ما اكل السّبع بعضه الا ما ذكّيتم ادركتم ذكاته و هو يضطرب اضطراب المذبوح و تشخب اوداجه انتهى و قريب منه ما فى التفسير الكبير لفخر الدين الرّازى و حكى عن جماعة من اهل التفسير انّهم قالوا الميتة لا زكاة لها و لا الخنزير فلا يكون الاستثناء راجعا اليهما و صاحب مجمع البيان و ان جعل الميتة بمعنى ما فارقه روحه من غير تذكية إلّا انه يفهم منه ان المعروف بين اهل الجاهلية ما ذكرنا من معنى الميتة لانّه قال فى جملة كلام له ان اهل الجاهلية لا يعدون الميتة الا ما مات حتف انفه من دون شيء من هذه الاسباب فاعلمهم الله سبحانه ان حكم الجميع واحد قال السدى ان ناسا من العرب كانوا ياكلون جميع ذلك و لا يعدّونه ميّتا انما يعدون الميت الّذى يموت من الوجع انتهى و لا شكّ انّ ان القرآن نزل بلغتهم و ان ورد فى مقام ردعهم عن اعتقادهم الباطل من عدم تحريم المذكورات و ادعاء الحقيقة الشرعيّة فى الميتة دونه خرط القتاد و كذلك [٢] و انما المسلم جعل الشارع لها شروطا فهى لغة و عرفا و شرعا بمعنى الذّبح غاية الامر عدم ثبوت الحلية الشرعية الّا على التذكية المفترقة بالشرائط المقرّرة الثانى ان ظاهر العطف هو المغايرة التامة فلو كانت الميتة بمعنى غير المذكى لما احتيج الى ذكر المنخنقة و الموقوذة
[١] او
[٢] التذكية