إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٩٢
الحكم للشك لا للمشكوك و لا يجرى فى مثل ذلك الاستصحاب لانه فيما يكون الحكم للمشكوك لا للشكّ و قد سبق منه (قدس سره) شطر من الكلام فى ذلك و سيجيء عن قريب ايضا و اما الثانى فلما ذكرنا من عدم جريان الاصل [١] مطلقا أ لا ترى انه اذا كان احد الإناءين مسبوقا بالطّهارة ثم علم بنجاسته او نجاسة الآخر او كانا مسبوقين بالطّهارة ثم علم بنجاسة احدهما ثم تلف احدهما لا يحكم باستصحاب طهارة الاناء الباقى كما هو واضح و ان شئت قلت ان الحكم للشكّ لا للمشكوك فلا يجرى الاستصحاب و مع الاغماض عن ذلك نقول لا يجرى استصحاب عدم تحقق الجنابة فيحكم بعدم وجوب الغسل لمعارضة الاستصحاب الكلّى له لاقتضائه عدم جواز الدخول فى الصّلاة مع عدم الغسل و اقتضاء استصحاب عدم الجنابة جوازه معه فيتعارضان و يتساقطان و يبقى الرّجوع الى اصالة الاشتغال نعم الرّجوع الى استصحاب عدم الجنابة لنفى بعض الاحكام الخاصّة بها مثل حرمة المكث فى المساجد و الاجتياز فى المسجدين و غير ذلك لا باس به لعدم معارضة استصحاب الكلّى له بالنسبة الى امثالها و لو فعل الغسل يجب الوضوء ايضا من جهة اصل الاشتغال على التقريب السّابق و مع الاغماض عنه لا يجرى استصحاب عدم البول لاثبات عدم وجوب الوضوء لما ذكرنا من معارضة استصحاب الكلّى للاستصحاب المذكور فيتساقطان فيرجع ايضا الى اصل الاشتغال نعم لو كان له حكم خاص غير وجوب الوضوء بحيث يكون خارجا عن مورد التعارض يجرى استصحاب عدمه لكن الظاهر عدمه و لذا اقتصر المصنّف على اصالة عدم تحقق الجنابة حيث قال فاذا فعل إحداهما و شكّ فى رفع الحدث فالاصل بقائه و ان كان الاصل عدم تحقق الجنابة اه و ممّا ذكر ظهر الخلل فيما ذكره المصنّف من الرجوع الى الاستصحاب فيما اذا فعل احدى الطهارتين اه اذ قد عرفت ان المورد مورد قاعدة الاشتغال قبل فعل احدى الطهارتين و بعد فعلها و ظهر ممّا ذكر عدم اختصاص ما ذكره بما اذا لم يعلم الحالة السابقة و لعلّه (قدس سره) ذكره من باب المثال لا من حيث الحكم بالانحصار و امّا القسم الثّانى المنقسم الى قسمين فمجمل القول فيه انا اذا قلنا بعدم الاثر للحدث فوق الحدث كما نسب الى المشهور فلا شكّ فى انه بعد رفع الحدث المعلوم سابقا تجرى اصالة عدم الحدث الآخر من دون مانع عنه اصلا لان العلم الاجمالى له اثر على بعض التقادير و ليس له اثر على بعض التقادير و مثل هذا لا يوجب الاحتياط كما تقرر فى موضعه فلا مانع من الرجوع الى الاصل فى الحدث المشكوك فتدبر فيما ذكرناه لعلّك تجده حقيقا بالقبول قوله فالاصل بقائه و يترتب على الاصل المذكور الآثار المختصّة بالقدر المشترك كعدم جواز الدخول فى الصّلاة معه و حرمة مس كتابة القرآن و اسماء الله تعالى و غير ذلك و اما وجوب الوضوء فلا يترتب عليه بل هو من الآثار الخاصّة للحدث الاصغر و بعض اقسام الحدث الاكبر و كذلك
[١] مع العلم الاجمالى و العلم الاجمالى المذكور و ان لم يكن موجودا فعلا و لكنه كان موجودا سابقا مانعا عن جريان الاصل