إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٢٩
الوضع لا تدور مدار العلم بل و لا العقل و البلوغ و لذا تراهم يحكمون فى مباحث الفقه بترتب احكامها الوضعيّة كالحدث بانواعه و الطهارة و النجاسة و الملكية و الضمان و الخيارات و الصحّة و البطلان الى غير ذلك مما لا يحصى على الصغير و المجنون و الجاهل و الغافل الّا ما شذّ و ندر ثم نؤكد الكلام فى منع دلالة هذه الأخبار على اصالة عدم الجزئية و الشرطية و ما فى معناها بان مرجع عدم وضع الجزئية و الشرطية فى الجزء و الشرط الى عدم وضع المركّب من ذلك الجزء و المشروط بذلك الشرط فان عدم جزئية الجزء بمعنى عدم كلية الكلّ و كذلك الشرط و المشروط و لا ريب فى عدم جريان اصل العدم بالنسبة الى المركّب و المشروط لمعارضة اصالة عدم وضع الاكثر باصالة عدم وضع الاقلّ و اصالة عدم وضع المقيد معارض باصالة عدم وضع المطلق فيسقطان عن درجة الاعتبار فكذلك ما يرجع الى ذلك ممّا لا يغايره الّا بمجرّد المفهوم سلّمنا مغايرتهما بغير المفهوم لكن لا خفاء فى ان الجزئية و الشّرطية لا تستدعيان وضعا مغايرا لوضع الكلّ و المشروط بل هما اعتباران عقليان متفرعان على وضع الكلّ و المشروط و عدهما من الحكم الشرعى مبنى على مراعاة هذا الاعتبار و الّا فليستا عند التحقيق منه الى آخر ما افاد و يستفاد من كلماته (قدس سره) امور احدها ان الاحكام الوضعيّة غير منحصرة فى عدد و قد ذكرنا عن قريب بعض كلماته الدالة على ذلك و ثانيها ان كلية الكلّ و مشروطية المشروط ايضا مجعولة عند القائل بعدم الانحصار و قد اشرنا الى ذلك ايضا فيما سبق لكن على طريق الاحتمال و ثالثها ان جزئية الجزء و شرطية الشّرط منتزعتان من وضع الكلّى و المشروط لا من الامر بالكل و المشروط ثم ان كان مراده انتزاع الجزئية و الشرطية على سبيل المثال فلا بد ان ينسب اليه التفصيل بين الجزئية و الشرطية و المانعية و السببية و بين غيرها لا التفصيل بين الاولين و بين غيرهما و ان كان مراده الانحصار فيرد عليه ان ما ذكرنا فى السّببية و المانعية ايضا فلا وجه للانحصار و يرد عليه على التقديرين المزبورين اقتضاء ما ذكرنا من الدليل على انتزاعية كل ما كان من قبيل ما ذكر من غير انحصار فى الاثنين و الاربعة لكلية الكلّ و مشروطية المشروط و المسببية و الممنوعيّة و امثالها و قد ذكرنا فى اوّل الكتاب جملة مما يتوجّه عليه فيما ذكره فى باب اصل العدم فراجع و امّا وجه ما نقلنا اخيرا عن بعض المحققين من التفصيل فيظهر بعد نقل ما ذكره على سبيل الاختصار قال اما عدم قبول السّببية و الشرطيّة للتكليف و المانعية عنه للجعل اصالة و تبعا فلان الشيء ما لم يكن فيه خصوصيّة موجبة لربط خاصّ بينه و بين شيء آخر لا يكون مؤثرا فيه بدونه و الّا فيلزم ان يؤثر فى كلّ شيء بل كلّ شيء فى كلّ شيء او الاختصاص بلا مخصّص فما لم يكن فيه تلك الخصوصية الموجبة لذلك لا يكون سببا بمجرّد انشاء