إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٢٧
من ان الحكم الوضعى ينتزع من الخطاب المعلق فاذا قال الشّارع للمكلّف البالغ العاقل اغرم ما اتلفته فى حال صغرك او جنونك ينتزع منه خطاب وضعى و يقال انه ضامن على انه يمكن وجود خطاب فعلى منجّز فى حال الصّغر لا بالنّسبة اليه بل بالنسبة الى وليّه الثانى ما نقله المصنّف ره عن المحقق الكاظمى ره بقوله و العجب ممّن ادعى بداهة بطلان ما ذكرنا و سيجيء من المصنف جوابه و بعض الكلام فى ذلك ثالثها ظهور بعض الخطابات فى الوضع خاصة فلا حاجة الى صرفها عن ظاهرها من دون دليل و جوابه وجوب صرف الخطابات المذكورة عن ظاهرها على تقدير تسليم الظهور من جهة البرهان القائم على عدم امكان مجعوليّة مثل السببية و الشرطية و الجزئيّة و ما يجرى مجراها من الاحكام الوضعيّة و قد سلف و رابعها ما سلف نقله من الشهيد الثانى من ان بعض الخطابات وضع لا تكليف فيه كالاحداث الّتى ليست من جعل العبد كالحيض و اخويه و كاوقات العبادة الموقتة فانّها موانع و اسباب محضة و جوابه ان المقصود انتزاع السببيّة و المانعية من التكاليف و الواردة فى موردها لا من التكاليف المتعلقة بها نفسها مثل دعى الصّلاة ايّام اقرائك و مما ذكرنا اندفع توهم بعض المعاصرين من المحشين و خامسها ان اختلاف الوضعىّ و التكليفى فى كثير من المقامات ضرورى كحرمة شرب الخمر و مانعيتها للصّلاة فان احدهما مباين الآخر منفكّ عنه و كوجوب الطهارة و شرطيّتها للصّلاة فان شرطيتها تجتمع مع الوجوب و الندب و كذا اختلاف لوازمها كجريان لزوم التكليف بما لا يطاق فى الحكم التكليفى و عدمه فى الوضعى التعليقى و ايضا فى الخطابات التكليفية لا بد من الشعور و العلم و القدرة و فى الوضعى ما لا يشترط فيه ذلك كما اذا مات قريب الانسان و هو لا يشعر فان التركة تنتقل اليه و كذا يجب الضمان باتلاف النائم و ما فى حكمه و جوابه يظهر مما تقدم و نزيد توضيحا ان مانعية شرب الخمر لم تستفد من حرمتها الذاتية بل من مثل قوله تعالى لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى أ لا ترى ان النظر الى الاجنبية حرام ذاتى مع انه ليس مانعا عن الصّلاة نعم قد يستفاد من الحرمة الذاتية المانعية او شرطية العدم بدون مثل الخطاب المذكور فيما اذا كان العنوان المحرّم متحدا مع عنوان المأمور به و قلنا بعدم جواز اجتماع الامر و النّهى و ترجيح جانب النّهى كما فى الغصب و الصّلاة لكن استفادة المانعية انما هى بقدر دلالة الدليل و الدليل الدال على مانعية انما يدلّ اذا كان الامر و النّهى فعليين منجزين و لذا يكون الصّلاة مع الجهل بالغصب صحيحة اجماعا و قد اوضحنا هذا المطلب فى باب الشكّ فى الشرطية و الجزئية و اما شرطية الوضوء للصّلاة مطلقا فانما استفيد من مطلوبية الصّلاة واجبة كانت او مندوبة عند الوضوء و عدم جريان التكليف بما لا يطاق فى الوضعى من جهة انه ليس تكليفا بل مستفادا من الخطاب التعليقى اذ يستفاد من