إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٢٥
مجعولة بجعل نفس الماهيّة لا بجعل آخر على القول بمجعولية الماهية و كذلك لوازم الوجود على القول بمجعوليّة مجعولة بنفس جعل الوجود لا بجعل آخر فاذا قال يجب الصّلاة عند الدلوك كان المجعول بالاصالة هو الوجوب و سببية الدلوك مجعولة بالتبع و اذا قال الدلوك سبب لوجوب الصّلاة يكون بالعكس و قد اجاب شيخنا (قدس سره) عن هذه المناقشة فى الدليل المذكور بالقطع بعدم صدور جعل الحكم الوضعى من الشّارع فى الواقع مطلقا و انت خبير بان القطع لا يكون حجة لغير القاطع قال و ان صعب عليك فرض ذلك بالنسبة الى الشّارع فافرض ذلك فى الحكم الصّادر من المولى الى العبد و نحن نرى بالوجدان صحّة انتزاع سببيّة المجيء لوجوب الاكرام لو قلنا لعبدنا ان جاءك زيد فاكرمه مع فرض انه لم يوجد فى انفسنا الا انشاء واحد و هو انشاء الحكم التكليفى و هو وجوب الاكرام عند المجيء ليس الّا و انت خبير بان عدم الحظور فى النفس لا يستلزم عدمه أ لا ترى انّ المولى اذا امر عبده بذى مقدمة يلزم منه انشاء وجوب مقدمته و ان لم يخطر بباله المقدمة اصلا فضلا عن وجوبها و كذلك اذا امر بشيء يلزمه النهى عن الترك و ان لم يخطر بباله ذلك بناء على القول بدلالته على النّهى عنه بالالتزام البين بالمعنى الاعم و كذلك بالنسبة الى النّهى الى الضدّ الخاص و نظائره كثيرة و ان شئت قلت ان المنفى فى المثال الذى ذكره هو العلم بالعلم لا اصل العلم الوجه الثالث انه اذا قال المولى اكرم زيدا ان جاءك يستفاد منه وجوب الاكرام عند المجيء و سببية المجيء لوجوب الاكرام و مسببية وجوب الاكرام للمجيء و كذا اذا قال لا تصلى عند الحيض يفهم منه حرمة الصّلاة عند الحيض و مانعية الحيض عنها و ممنوعية الصّلاة و كذلك الوجوب عند الشّرط يفهم منه ثلاثة اشياء الوجوب و الشرطية و المشروطية بل اذا امر بمركب من عشرة اجزاء فقد جعل الوجوب و الكلّية و جزئية كلّ واحد من الاجزاء فيكون هناك اثنى عشر جعلا و هو مخالف للوجدان مع انه غير معلوم القائل لأنا لا نرى احدا قال بمجعولية الكلية و المشروطية و الممنوعيّة و فيه ان القائل بعدم انحصار الوضعيّة فى عدد كما عرفته من جماعة منهم العلامة الطباطبائى لعله يقول بمجعولية المشروطية و الكلية و الممنوعيّة و ما ذكره اخيرا يلزم مثله القائل بعدم الجعل فانه لا بدّ له من الالتزام باحد عشر جعلا جعل وجوب الكلّ و جعل وجوب كل واحد من الاجزاء بناء على المشهور من وجوب المقدمات بالوجوب الشرعى الغيرى و الوجه الرابع عدم تعقل كون الاحكام الوضعية مجعولة و قرره بعضهم بوجهين الاوّل ما ذكره المصنف بقوله مضافا الى انه لا معنى لكون السببيّة مجعولة حتى نتكلم انه بجعل مستقل ام لا و سيجيء منا توضيحه و ما يمكن ان يورد عليه و ثانيهما ان المراد بجعل احكام الوضع اختراع الشارع و انشائه لها بحيث لو لا هذا الجعل و الإنشاء لم يكن لها