إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦١٨
الاستصحاب فى السببية و الشرطية و المانعية اذ يتمسّك فيها بالدّليل اللّفظى يستفاد كون الحكم الوضعى مجعولا و الا لعلّل عدم الجريان بعدم جعله ايضا ثم ان السيّد المحقق الكاظمى ذكر فى هذا المقام ما هذا لفظه قوله و المضايقة اه دفع لما عساه يقال انّك عددتها ستة و عددت الوضع فى الاحكام الشرعيّة و من النّاس من منع ذلك فاجاب بان كلامنا فى نفس الوضع و الجعل هل يجرى فيه الاستصحاب ام لا و هو يتحقق قطعا و النزاع فى عدّة من الاحكام لا يدور عليه شيء اذ يرجع الى النزاع فى اطلاق اسم الحكم عليه و الّا فهو فى نفس الأمر يتحقق قطعا ثم الاصل فى هذه المضايقة ما استمرت عليه طريقة المتقدمين من الاقتصار على الاحكام الخمسة و ليس ذلك لغفلة عن الوضع و تحققه بل لانّ الغرض من خطابات الوضع انما هو التكليف بما يترتب على الوضع بل اكثر الاحكام الوضعيّة انما استفيدت من الخطابات التكليفية كما استفيدت مانعيّة الحيض ان للصّلاة من قوله(ع)دعى الصّلاة ايام اقرائك و سببيّة الدلوك للصّلاة من قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ و السرقة للقطع و الزنا للجلد من قوله تعالى وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا و الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا و هلمّ جرّ او قلما يجيء خطاب وضع كما قال(ص)لا صلاة الّا بطهور لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب بنيت الصّلاة على خمس و نحو ذلك فلما كان الحكم عندهم هو الخطاب و اكثر الخطابات تكليفية و ما جاء نادرا للوضع فالغرض منه التكليف اقتصروا على الاحكام التكليفية الخمس و اعرضوا عن الوضع و سبب آخر لهم فى هذه المضايقة و هو انه لما اشتهر فى تعريف الحكم ما وقع للامام الغزالى من انه خطاب الشّرع المتعلّق بافعال المكلّفين نقض طرده بمثل قوله تعالى وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ فانه خطاب شرعى متعلق بافعال المكلفين مع انه ليس من الحكم فى شيء فزيد فيه على وجه الاقتضاء و التخيير فنقض عكسه بالاحكام الوضعية فمنهم من اعترف بهذا النقض و زاد قوله او الوضع و منهم من اجاب بمنع كون الوضعية من الاحكام الشرعية بناء على ما شاهد من طريقة قوم من الاقتصار على ذكر الخمس المعروفة و منهم من اجاب برجوع الوضعى الى التكليفى و ان معنى كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء و التحقيق ان الوضع فى نفسه حكم من الاحكام و نوع آخر منها مغاير لما عداه و هل الشارع الّا كغيره من الحكّام يكلف تارة و يضع اخرى و كما يقال اذا كلف بشيء او منع حكم كذلك اذا وضع و قرر و جعل هذا سببا و ذاك شرطا و هذا مانعا قيل حكم بكذا و بالجملة فهناك امران متباينان تكليف و تقرير و استتباع الوضع للتكليف و كونه هو الغرض منه لا يوجب نفيه و الّا فكثيرا ما يستتبع التكليف الوضع كما عرفت فالوجه خرط الوضع فى سلك الاحكام و مراعاته فى الحدود ثم الحق ان تعريف الغزالى غنّى عن كلتا