إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦١٣
اجمالا و تردده بين المحتملات فيكون وجوب ارتكاب كل واحد من جهة احتمال الضّرر فى تركه او تركه من جهة احتمال الضّرر فى ارتكابه و مثله ارتكاب الشبهة او تركها فى الشبهات البدويّة الوجوبية او التحريميّة الحكمية قبل الفحص و كذلك الشبهة فى الاصول و غير ذلك و بالجملة كلما كان فيه احتمال الضّرر و العقاب موجودا يترتب عليه الحكم بوجوب دفعه عقلا و نقلا فما ذكره المصنّف انّما هو على سبيل المثال و امّا فى مثل الشبهات الموضوعية التحريميّة او الوجوبيّة مطلقا و الشبهات الحكمية كذلك بعد الفحص فلا يحكم بوجوب الاحتياط فيه من جهة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فيرتفع موضوع حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل و هو احتمال الضّرر و كل اذا لوحظ مع اخبار البراءة سواء كانت تاكيدا للحكم العقل او تاسيسا فاذا كانت ادلّة البراءة عقلا و نقلا واردة على ادلّة الاحتياط على تقدير دلالة اخباره على الوجوب الارشادى مثل حكم العقل فلا شكّ فى ورود اخبار الاستصحاب عليها لكونها واردة على ادلّة البراءة الواردة على ادلة الاحتياط هذا كله اذا قلنا بدلالة الأخبار على الوجوب الارشادى و هو المراد بقوله و انما يدلّ على وجوب التحرز اه و امّا اذا قلنا بدلالتها على الوجوب الشّرعى المولوى فى موضوع احتمال التحريم مثلا و هو المراد بوجوب الاحتياط فى قوله من ضعف دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط و قوله على تقدير دلالة الأخبار عليه ايضا كما سيجيء فى مسئلة تعارض الاستصحاب مع غيره من الاصول فلا شكّ فى ورودها على حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان لارتفاع موضوعه و هو عدم البيان بتلك الأخبار فان البيان اعم من بيان الحكم الواقعى و بيان الحكم الظاهرى و كذلك على اخبار البراءة على تقدير كونها مؤكدة لحكم العقل و كذلك على اكثر اخبارها على تقدير افادتها للحكم التّأسيسى مثل ما حجب اللّه علمه عن العباد و قوله ما لا يعلمون و قوله النّاس فى سعة ما لا يعلمون او لم يعلموا للعلم بالحكم الظاهرى من اخبار الاحتياط نعم تتعارض اخبار الاحتياط على التقدير المزبور مع مثل قوله(ع)كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى الظاهر فى ورود النّهى فيه بخصوصه و امّا اخبار الاستصحاب فتقدم على اخبار الاحتياط على التقدير المذكور و هو دلالتها على الوجوب الشرعى المولوى عند احتمال التكليف الالزامى و يكون تقدمها عليها من باب الحكومة بالمعنى المصطلح كما سيأتى بيانه فى مقام تعارض الاستصحاب مع غيره من الاصول و هذا الذى ذكرناه و ان لم يصرّح به فى ذلك الباب و انّما ذكر تقديم الاستصحاب على قاعدة الاشتغال بناء على حكم العقل بها لكن يستفاد ممّا ذكره فى مقام بيان حكومة الاستصحاب على مثل قوله كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى حكومة الاستصحاب على اخبار الاحتياط على تقدير دلالتها على الوجوب الشّرعى فى مورد احتمال التكليف الالزامى و صرّح شيخنا المحقق قدس