إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦١٠
و فى هذا المقام و صاحب المدارك قد انكر استصحاب عدم التذكية و قد عرفت عن قريب ان الأخبار لا يظهر شمولها للامور الخارجية عن بعضهم مع انّ الاجماع ليس حجة عند الأخباريين مضافا الى انّ الاجماع و الضّرورة قد قاما على حرمة العمل بالقياس فكيف يمكن قيامهما على وجوب العمل به مع ان الاجماع لو صلح لخروج الاستصحاب عن القياس موضوعا او حكما فعموم الأخبار الشاملة للشبهات الحكمية ايضا صالح لذلك كما لا يخفى قوله ان استصحاب الحكم الشرعى يمكن ان يريد بالاوّل الاستصحاب على تقدير التعبد و بالاصل الاستصحاب على تقدير العقل و يمكن ان يريد عكس ذلك قوله الا انّهم منعوا اه يحتمل العبارة معنيين الاوّل ما ذكره الاستاد (قدس سره) من ان ما ذكره المحدّث هو الّذى ذكره السيّد (قدس سره) و تابعوه الا انّ الفرق بينه و بينهم هو تسليم للاستصحاب فى الامور الخارجية و منعهم له مطلقا كما يظهر من تمثيلهم بعدم الاعتماد على حيوة زيد و بقاء البلد و الثّانى ما ذكره غيره من ان كلام المحدّث حيث ذكر تغاير موضوع المسألتين انما هو فى الشكّ فى المقتضى و السيّد و تابعوه منعوا الاستصحاب مطلقا حتى فى الشك فى الرافع قلت قول المصنّف منعوا من اثبات الحكم الثابت لموضوع فى زمان آخر عن دون تغيير و اختلاف فى صفة الموضوع سابقا و لاحقا و ان كان يلائم هذا الوجه الثانى لكن يبعده ان المصنّف موافق للمحدّث المذكور فى عدم حجّية الاستصحاب فى الشكّ فى المقتضى فى الشبهات الحكمية فلا وجه لرده نقضا و حلا و لذا قال فى السّابق بعد ذكر استدلال السيّدين فى الذريعة و الغنية بان الاستدلال المذكور اذا كان فى الشك فى المقتضى فهو متين جدا هذا مضافا الى ان الشكّ من غير جهة النسخ فى الاحكام الكلية قد يكون من جهة الشكّ فى المقتضى كما اذا شكّ فى بقاء نجاسة الماء المتغير الذى زال تغيره من قبل نفسه و قد يكون من جهة الشكّ فى الرافع كما اذا شكّ فى رافعيته المذى للطّهارة و رافعية الخارج من غير السّبيلين لها و غير ذلك من الامثلة فلو كان دليل المحدّث المزبور مختصا بالشكّ فى المقتضى لكان الدّليل اخصّ من المدّعى الّا ان يقال بانّ هذا ايراد يرد على المحدّث من جهة انه لا شبهة فى ظهور كلامه فى الشكّ فى المقتضى فقط و يحمل ردّ المصنف له على مذهب الغير او ان مقصود المصنّف الايراد عليه فى دليله لا فى مدّعاه و ان كان هذان خلاف ظاهر عبارة المصنّف ره قوله لقصور دلالتها عندهم او لعدم حجية خبر الواحد عندهم كما هو مذهب السيّدين و غيرهما او لعدم حجّية خبر الواحد الا الصّحيح الاعلائى الّذى زكى كلّ واحد من سلسلة سنده بشاهدين عدلين كما هو مذهب صاحب المدارك و المعالم او لعدم حجية خبر الواحد