إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٠٩
الكلام فى ذلك ثم اعلم انّ حجّية الاستصحاب و العمل به ليس مذهبا للمفيد و العلامة من اصحابنا فقط بل الظاهر انه مذهب الاكثر فان من تتبع الكتب الفروع سيأتى ابواب العقود و الايقاعات يظهر عليه ان مدارهم فى الاغلب على الاستصحاب يشهد بذلك شرح الشرائع للشهيد الثانى و قد صرّح الشهيد الاوّل فى قواعده باختياره فى مواضع منها قاعدة اليقين و نسب الشهيد الثانى اختياره فى تمهيد القواعد الى اكثر المحققين حيث قال استصحاب الحال حجّة عند اكثر المحققين انتهى ما فى الوافية و فى شرح الوافية للسيّد المحقق الكاظمى ان المشهور بين اصحابنا هو الحجية مطلقا و فى مفاتيح الاصول ان معظم اصحابنا الامامية على حجّية الاستصحاب على ما شهد به جماعة من ثقاتهم و محققيهم و الاصل فيما صاروا اليه الحجّية بناء على حجية الشهرة و اما نسبة صاحب الوافية الى معظم اصحابنا القول بعدم الحجية فلا يصلح لمعارضة هؤلاء الجماعة بوجوه عديدة كما لا يخفى قلت و قد عرفت رجوع صاحب الوافية و فى المعالم اختلف النّاس فى حجّية استصحاب الحال و يحكى عن المفيد المصير الى الحجّية و هو اختيار الاكثر و فى محكى غاية المامول اكثر اصحابنا على حجّية استصحاب الحال و هو اختيار اكثر العامّة و فى محكى الرّسالة الاستصحابية منهم من يقول بالحجّية مطلقا و هو المشهور بين الفقهاء و فى المناهج ان الحجية مطلقا لاكثر محقّقى الخاصّة و العامّة و فى الفوائد العتيقة ان المشهور الحجّية مطلقا و فى القوانين المشهور حجّية الاستصحاب مطلقا و فى محكى الزبدة الاظهر انه حجّة وفاقا لاكثر اصحابنا قوله و من المعلوم ان هذا المعنى غير معتبر شرعا ان اراد المحدّث المزبور انه لا بدّ ان يكون منشأ الشكّ فى الشبهات الحكمية تغير وصف او حال فى الموضوع فيوجب تغير الموضوع و تعدده فيكون الموضوع فى الحال الاوّل غيره فى الزمان الثانى فلا يشمله الأخبار لعدم صدق النقض و الابقاء فيحكم بعدم حجيته من جهة دلالة الادلّة العامّة على حرمة التعبد بغير العلم ففيه مع النقض بالشبهات الموضوعيّة الّتى قد تسلم حجّية الاستصحاب فيها انه لا يحصل الشكّ الّا مع تغير ما فى الموضوع الّذى هو علّة للمحمول و لا اقلّ من انتفاء ما يحتمل مدخليته فى الحكم فى الزمان الثانى او وجود ما يحتمل مدخلية عدمه كذلك و ان اراد ان تغير الموضوع يوجب دخوله فى القياس الّذى ورد النّهى عنه بالخصوص ففيه ان ذلك يوجب دخول الاستصحاب الذى تسلمه ايضا فى القياس المنهى عنه لان فيه ايضا لا بد من تغير الموضوع و ان اراد ان الاجماع و الضّرورة الدالين على حجّية الاستصحاب فى الامور الخارجيّة اوجبا خروجه عن القياس موضوعا او حكما ففيه منع الاجماع و الضّرورة فان السيّدين قد منعا من استصحاب حيوة زيد و استصحاب البلد المبنى على ساحل البحر على ما صرّح به المصنّف سابقا