إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦
فاذا قلنا باصل البراءة من باب قاعدة قبح العقاب بلا بيان و قلنا بانّ الأخبار مؤكّدة لهذا الحكم العقلى و كذلك اذا قلنا باصل الاشتغال من باب وجوب دفع الضّرر المحتمل و قلنا بانّ اخبار الاحتياط مؤكّدة له فحينئذ يكون الدّليل الظنّى واردا عليهما لارتفاع موضوع اصل البراءة و الاشتغال به اذ لا يكون العقاب حينئذ بلا بيان لأنّ الدّليل الظنّى مع فرض اعتباره يكون بيانا و لا يجرى قاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل مع قيام الدّليل الظنّى على خلافها لعدم احتمال العقاب مع وجوده و كذلك حكم العقل بالتّخيير فى صورة التردّد و التحيّر و من المعلوم ارتفاع التحيّر مع وجود الدّليل الظنّى المعتبر قوله و امّا اصل التّخيير فهو اصل عقلى لا غير الرّجوع الى التّخيير فى صورة دوران الأمر بين المحذورين على ما هو المشهور انّما هو بحكم العقل من باب وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعى فلمّا لم يمكن الالتزام به تعيينا وجب الالتزام به تخييرا و هذا المطلب و ان كان محلّ نظر عند المصنّف (قدس سره) بل سيصرّح فى موضعه بانّ المتعيّن الرّجوع الى التوقّف فى الصورة المفروضة لكن الثابت عند المشهور هو الرّجوع الى التّخيير العقلى و جعل الأصول اربعة من جملتها اصل التّخيير انّما هو على رايهم لا على راى المصنّف و غيره ممّن حكم بالتوقّف او بالرّجوع الى اصل الإباحة او بترجيح جانب التحريم و امّا توهّم كون التخيير المذكور شرعيّا مستفادا من حكم الشّارع بالتخيير عند تعارض الخبرين بتقريب انّ دلالة الخبرين على نفى الثالث ظنّية فاذا وجب العمل بهما فى نفى الثالث و عمل بكلّ منهما مخيّرا ففى المقام الّذى يكون نفى الثالث قطعيّا لا بدّ ان يعمل بكلا الاحتمالين تخييرا بطريق اولى فمضعّف بانّه قياس مع الفارق مع انّ القياس بطريق اولى ليس بحجّة كما يدلّ عليه رواية أبان و غيره و تسمية القياس المذكور بالفحوى و ادراجه فى الدّلالة اللّفظيّة الالتزاميّة ممنوعة و سيجيء شرح المطلب مفصّلا حين تعرّض المصنّف له إن شاء الله اللّه تعالى قوله ثمّ انّ انحصار موارد الاشتباه فى الاصول الاربعة عقلىّ قد ذكرنا فى صدر الكتاب انّ انحصار موارد الاشتباه فى الأصول الأربعة استقرائى لا عقلى فلا بدّ ان يكون المراد ان الانحصار عقلى بمئونة الاستقراء و فيه تكلّف و الأظهر انّ المراد انحصار موارد الاشتباه فى موارد الاصول الأربعة