إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٥٦
قلنا بان معنى الحديث كل شيء شك فى طهارته فهو محكوم بالطّهارة فى مرحلة الظاهر الى كذا و باستمرار هذا الحكم الى العلم بالقذارة فتكون منطبقة على القاعدة لا الاستصحاب و على هذا المعنى يكون الغاية غاية للحكم بثبوت الطّهارة يعنى ان الحكم بالطّهارة مستمر الى العلم بالقذارة فاذا حصلت الغاية انقطع الحكم بالطّهارة لا نفسها و المراد بقوله لا نفسها هى الطّهارة المستمرّة ظاهرا لا واقعا كذا قال شيخنا (قدس سره) و هو الظاهر لكن العبارة تكون ح محلّ تامّل و الاولى ان يقول انقطع الحكم بالطّهارة لا استمراره ليكون مقابلا للسّابق قوله و الاوّل اعمّ من الثانى بحسب المورد يعنى ما يقصد المتكلّم فيه مجرد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا و هو مجرى قاعدة الطّهارة اعم من مجرى الاستصحاب بمعنى انّ مورد القاعدة يشمل ما اذا كان له حالة سابقة معلومة و ما لم يكن فيه ذلك و الثانى مختصّ بما اذا كانت له حالة سابقة معلومة فيكون موردها اعم من مورده و اما بحسب الصّدق فيكون بينهما تباين من اجل لزوم ملاحظة الحالة السّابقة و الاستناد اليها فى الاستصحاب و عدمها فى القاعدة فلا يمكن تصادقهما على شيء واحد مع اشتمالهما على فصلين منوعين و لا يخفى انّ الاعمية بحسب المورد للقاعدة انما هى مع النظر الى قاعدة الطّهارة و استصحابها و امّا بالنّسبة الى قاعدة الطّهارة و مطلق الاستصحاب فيكون بين مورديهما عموما من وجه قوله لكنه خلاف الظاهر لانّه لا بدّ فيه من تقيد الشيء بما كانت له حالة سابقة معلومة و هو خلاف الظاهر و لا بدّ فيه ايضا من جعل قوله طاهر بمعنى ان الشيء محكوم باستمراره ظاهرا الى العلم بالقذارة و هو ايضا خلاف الظاهر قوله و ان شمل مورده لما سلف من شموله لما كانت له حالة سابقة معلومة و غيره قوله ليس من حيث سبق طهارته كما هو معتبر فى الاستصحاب قوله حتى فى مسبوق الطّهارة لا بمعنى ان القاعدة تجرى فيه فعلا لعدم امكان ذلك مع كون الاستصحاب حاكما على القاعدة بل بمعنى وجود مورد القاعدة هناك بحيث لو لم يكن هناك حاكم تجرى القاعدة قوله بل تجرى فى مسبوق النجاسة لان مورد قاعدة الطّهارة الشكّ فيها بمعنى عدم العلم سواء كانت هناك حالة سابقة معلومة ام لا و سواء كانت الحالة السابقة المعلومة هى الطّهارة او النجاسة لكن لا تجرى القاعدة فعلا مع وجود الاستصحاب موافقا كان ام مخالفا لما سبق و سيأتى من عدم جريان الاصل المحكوم مع جريان الاصل الحاكم سواء كان موافقا كما اذا كانت