إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٥
انّه لا يكون دائميّا و الغرض من التكليف الدّائمى لا بدّ ان يكون دائمى الوجود فالتكليف المستحبى لا يمكن ان يكون داعيا على الفعل دائما و التّكليف المجهول الواقعى ايضا لا يمكن ان يكون دائميا دائما على الفعل بعنوان الاحتياط اذ لا نظر له اليه بل لو ثبت لا بدّ ان يثبت من دليل آخر و هذا هو الّذى أراده المصنّف ره بقوله و الّا لم ينفع التكليف المشكوك فى تحصيل الغرض المذكور فتعين ان يكون المراد الشقّ الثالث و هو كون الغرض من التكليف امتثاله و لا شكّ انه بدون الطريق اليه يكون تكليفا بما لا يطاق و ممّا ذكرنا يندفع من المصنّف كثير من الايرادات الّتى اوردها شيخنا المحقق فى الحاشية من ان ما ذكره مستلزم لكون الاحتياط غير مشروع و غير ذلك فراجع اليها قوله و صدور الفعل عن الفاعل احيانا فى كثير من النسخ و صدور الفعل عن الفاعل احيانا لداعى التكليف فيكون اشارة الى بطلان كون الغرض صدور الفعل بعنوان الاحتياط مع عدم الدّليل على وجوبه و يكون ما تقدمه اشارة الى بطلان كون الغرض صدور الفعل عن الفاعل مطلقا و فى بعض النّسخ و صدور الفعل عن الفاعل احيانا لا لداعى التكليف فيكون مجموع هذا الكلام [١] اشارة الى بطلان كون الغرض صدور الفعل عن الفاعل مطلقا و هو الّذى لم يذكره قبل قوله و الحاصل و على اى تقدير فكلمة و الحاصل ليس فى محله و اللّه العالم
[و قد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة]
قوله و سيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى عدم افادة الاستصحاب الظنّ فى جميع الموارد و على تقدير افادته ذلك لا دليل على حجّيته فيكون اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ممنوعا صغرى و كبرى قوله و امّا لو قلنا باعتباره من باب الاخبار توضيح ما ذكره ان مفاد اخبار الاستصحاب جعل الاحكام الشرعيّة المترتبة على المستصحب بلا واسطة لا جعل الاحكام الشرعيّة و اللّوازم المجعولة مطلقا و لا جعل الملزومات و ان كانت شرعية هذا اذا لم يكن المستصحب نفس الحكم الشرعى فان كان كذلك كان مفاد الاستصحاب جعل الحكم المذكور فى مرحلة الظاهر فى زمان الشكّ فالمستصحب فى المقام الثابت فى زمان الصغر و الجنون لا بدّ ان يكون هو البراءة السّابقة و عدم المنع الثابتان فى السّابق و لا يجوز ان يراد باستصحابهما ترتيب انفسهما فى الزمان الثّانى لعدم كونهما حكمين شرعيتين و ما ذكره بعض المحقّقين فى هذا المقام من انّ عدم المنع كالمنع كلاهما بيد الشّارع فيجوزان يراد باستصحابه اثبات نفسه فيترتب عليه عدم العقاب فى مرحلة الظاهر مخدوش فيه بان عدم المنع ليس حكما شرعيّا و الّا لزاد الاحكام على الخمسة و انحصار الاحكام
[١] و هو قوله ان التكليف المجهول