إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٤
صدور الفعل عن الفاعل لأجل رجاء الواقع و هو المعبّر عنه بالاحتياط و امّا ان يكون الغرض منه صدوره منه بعنوان الامتثال لا جائز ان يكون الغرض منه الاوّل لانّ صدور الفعل عن الفاعل اذا كان لأجل تعلّق غرضه به لا يكون دائميّا اذ غرضه قد يتعلّق بفعله فيفعله و قد يتعلّق بتركه فيتركه و لو فرض تعلّق غرضه بالفعل دائما لا يكون غرضا للتكليف ايضا لأنّ التكليف لا بدّ ان يكون لتحصيل غرض المولى لا لأجل تحصيل غرض المكلّف مع انّه يكون التكليف ح لغوا لا حاجة اليه و لمثل ذلك لا يكون الافعال الاضطراريّة موردا للتّكليف اصلا مع انّ شمول المدّعى للتعبّديات ممّا لا شكّ فيه و بطلان كون الغرض فيها صدور الفعل من الفاعل مطلقا واضح لا سترة فيه و انّما لم يتعرّض المصنّف لبطلان هذا الشق قبل قوله و الحاصل لوضوح بطلانه كما دريت مع امكان ان يقال بان العقل كما يحكم بوجوب قصد الامتثال فى التعبّديات كذلك يحكم بوجوب قصده فى التوصليّات ايضا غاية الامر قيام الدّليل على سقوط الوجوب مع عدم فعله بعنوان قصد الامتثال لأجل حصول الغرض و ح فيتضح بطلان كون الغرض وجود الفعل فى الخارج على اىّ نحو كان غاية الوضوح لكن ما ذكر محلّ تامّل و لا جائز ايضا ان يكون الغرض صدور الفعل بعنوان الاحتياط لانّه امّا ان يقوم هناك دليل على وجوبه و امّا ان لا يقوم و على الاوّل لا شكّ فى حصول الغرض بفعله بالعنوان المذكور لكنه خلاف المفروض لأنّ الدليل العقلى المذكور للبراءة كالدليل العقلى السّابق مفروض فى صورة عدم الدّليل و البيان لا بالنّسبة الى التكليف الواقعى و لا بالنّسبة الى التكليف الظاهرى و لذا قال المصنّف فيما سيأتي عن قريب و اعلم انّ هذا الدليل العقلى اه و ما ذكره المصنّف من انه ان قام دليل على الاحتياط اغنى ذلك عن التكليف بنفس الفعل محلّ تامّل لانّ التكليف الظاهرى خصوصا التكليف بالاحتياط ليس مغنيا عن الواقع بل انّما هو لأجل رعاية الواقع و لأجل الإيصال اليه فالاولى ان يقال كما ذكرنا بانه خارج عن الفرض و يمكن توجيهه بانه مع ورود الدليل على الاحتياط لا حاجة الى بيان ما به تنجيز الواقع ممّا يفيد العلم او الظنّ الخاصّ او الظنّ المطلق به و على الثانى فالعمل بالاحتياط و ان كان ممكنا و لكن مع عدم الدّليل على وجوبه و ان كان مستحبا لا يكون الفعل موجودا فى الخارج دائما لأجل رجاء الواقع بل قد يقع لأجل الإتيان بالامر المستحبى و قد لا يقع فيكون من بعض الجهات مثل الفرض الاوّل من جهة