إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٢
مع فرض عدم التكليف فى الواقع غير معقول فان ذلك انما يتصوّر فى الاوامر المولويّة لا الارشادية الثالث ان الحكم المذكور على تقدير كونه مولويّا حكم ظاهرى و العقاب ليس على الحكم الظاهرى و ان كان مولويّا الّا على تقدير المصادفة للواقع لا مطلقا أ لا ترى ان مخالفة الوجوب الثابت بالاستصحاب مثلا لا توجب العقاب و ان كان شرعيّا مولويّا و مقتضى بعض كلماته فى باب تاسيس الاصل فى الظنّ و ان كان العقاب على مخالفة الحكم الظاهرى كبعض كلماته الاخرى الّا ان مقتضى اكثر كلماته (قدس سره) عدم العقاب على مخالفة الحكم الظّاهرى و قد ذكرنا شطرا من الكلام فى ذلك فى الباب المذكور فراجع الرّابع ان مقتضى ما ذكره هنا عدم قابليته ما يثبت الحكم الظاهرى مولويا كان او ارشاديا لكونه بيانا للتكليف الواقعى و قد ذكرنا عن قريب ان اخبار الاحتياط لو كانت تامة فى الدّلالة على الوجوب الارشادى او المولوى فى مورد احتمال التحريم يكون بيانا للتكليف الواقعى فى الجملة بحيث يرتفع موضوع قاعدة القبح به بل و كذلك الدّليل العقلى لو كان موضوعه احتمال التحريم لا احتمال العقاب أ لا ترى ان استصحاب الوجوب او التحريم و لو كان مثبتا للحكم الظاهرى يكون رافعا لموضوع قاعدة القبح و مقدما عليها كما سيأتي فى باب الاستصحاب عند التعرض لتعارضه مع الاصول الأخر قوله الا ان الشبهة من هذه الجهة موضوعية لان العقل انّما يحكم فى موضوع المضرّ فمع القطع بالضّرر و يحصل الموضوع و امّا مع احتماله فتكون الشبهة موضوعيّة فلو قلنا بوجوب دفع المضرّة المحتملة الدنيوية فلا بدّ من القول بوجوب الاحتياط فى الشبهة الموضوعيّة ايضا مع انّ الاخباريّين معترفون بوجوب الرجوع الى البراءة فيها دون الاحتياط هذا لكن ادّعاء الاتّفاق على الرّجوع فى مثلها الى البراءة ليس على ما ينبغى و ستسمع ممّا ينقله عن المحدّث الحرّ العاملى انّ الشبهة على ثلاثة اقسام ففى الشبهة الموضوعيّة الّتى تكون المنشأ فيها الامور الخارجيّة من قبيل اختلاط الحلال بالحرام يجرى البراءة و امّا مثل الغناء الّذى يشتبه بعض انواعه من حيث الذّات لا من جهة الاختلاط يكون المرجع الاحتياط دون البراءة و المقام مثل ذلك هذا لكن ما يستفاد من كلامه [١] قوله اما من منع وجوب الدّفع منع وجوب دفع الضّرر المحتمل اذا كان من قبيل تلف النّفس و شبهه مشكل و لذا قال فيما سيأتى فى الشّبهة الموضوعيّة ان الأنصاف الزام العقل بدفع الضّرر المشكوك فيه كالحكم بدفع الضّرر المتيقن
[١] من جعل مثل الغناء المشكوك بعض انواعه او افراده خارجا عن الشبهة الحكميّة مزيّف عندنا و سيجيء تفصيل الكلام