إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٠٣
تحقيق ما قيل ان فى القضية الشرعيّة ثلاثة اشياء الموضوع و المناط الواقعى و الحكم و فى القضيّة الواقعيّة الشرعيّة او العقليّة شيئان الموضوع الّذى هو عين المناط و الحكم نفى الاولى يمكن ان يحصل الشكّ فى المناط الواقعى مع عدم الشكّ فى الموضوع و احرازه بحكم العرف بخلاف الثانية لتطابقهما هذا غاية توضيح العبارة و قد قيل عليه بان الاستصحاب فى الحكم العقلى و ان كان غير جار لانه على تقدير الشكّ فى موضوعه يقطع بانتفاء الحكم العقلى فلا مسرح للاستصحاب و امّا الحكم الشرعى فلا باس بجريان الاستصحاب فيه لان الحاكم هو غير العقل فاذا فرض الشكّ فى موضوع الحكم الواقعى الشّرعى يحتمل ثبوت الحكم المزبور فى الواقع و ليس كالحكم العقلى الّذى يقطع بانتفائه مع الشكّ فى الموضوع فلا باس بالاستصحاب فى الحكم الشّرعى و ابقائه بحسب الظاهر و توضيحه ان يقال ان عدم الاجمال فى موضوع حكم العقل بمعنى ادراكه و اذعانه الفعلى مسلم لعدم امكان ان يذعن بحسن شيء او قبحه و لم يتعيّن عنده موردهما فاذا حكم بحسن شيء مركب او قبحه او بحسن شيء مقيدا و قبحه فجميع خصوصيّات ذلك له دخل فى حكمه بحيث لو زال بعض الخصوصيّات او تغير عمّا كان عليه اولا يرتفع حكمه قطعا و لكن يمكن ان لا يكون لبعض تلك الخصوصيّات دخل فى ملاك حكمه بالحسن و القبح بان يعتقد العقل حسن شيء او قبحه على سبيل الاهمال و الاجمال اما بان يرى ذلك فى مركب او مقيّد من دون ان يعلم مدخليته لخصوصيّة قيدا و جزء معين فى الحسن و القبح او يرى انّ المطلق مثلا مقتضى للحسن و القبح لكن يحتمل ان يكون وجوده فى خصوصيّة خاصّة رافعة لما يقتضيه المقتضى فالقدر المتيقن عند العقل هو المقيد بغير القيد المفروض مع احتمال ان يكون الملاك فى المطلق او بان يعتقد ان الملاك قائم بالمجموع المركّب او المقيد لكن يحتمل وجود ملاك آخر فى فاقد الجزء او القيد ففى جميع الصّور المفروضة اذا تغيّر موضوعه الاولى بزوال القيد المفروض او الجزء المفروض يشك فى ثبوت الملاك فى الباقى اذا عرفت هذا فلا يبقى الاشكال فى عدم جواز استصحاب نفس الحكم العقلى لانتفائه قطعا مع الشكّ فى موضوعه فلا يتصوّر الشكّ فى بقائه و امّا استصحاب الحكم الشّرعى فلا باس فيه لان الشكّ فى بقاء الموضوع الواقعى يستلزم الشكّ فى بقائه فاذا احرز موضوعه بالعرف لا بأس باستصحاب الحكم و لو لا المسامحة العرفية لانسد باب الاستصحاب فى الاحكام الكليّة و الجزئية و هذا هو ما قرّره بعض