إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٠٢
الشبهة الاخرى لعدم جريان الاستصحاب فى الأحكام التكليفيّة و الجواب عنها جريان المسامحة على القول بالظنّ ايضا و قد نبّه على ذلك شيخنا (قدس سره) فى ذلك المقام قوله فانه تابع لتحقق موضوع المستصحب و معروضه بحكم العرف يعنى على تقدير القول بحجّية الاستصحاب من باب الأخبار لا باس بالفرق بين الحكم الشّرعى المستند و بين الحكم الشرعى الّذى يكون مستقلا و كاشفا عن الحكم العقلى من باب الملازمة بمعنى انّ العقل لو اطّلع على ما هو مناط حكم الشرع لحكم على طبق حكمه وجه الفرق انّ المناط فى الحكم الشّرعى المستند معلوم من جهة كونه مطابقا للحكم العقلى الّذى حكم من جهة علمه بالمناط لحكمه و لما لم يمكن الشكّ فى مناط حكم العقل الكلى الثابت للموضوع الكلى فلا محالة لا يتصوّر الشكّ فى مناط الحكم الشرعى الكلّى الثابت للموضوع الكلى المزبور من جهة تطابقهما و كون الموضوع هو المناط فيهما و امّا الحكم الشّرعى [١] ما جعل فى الادلّة الشرعيّة موضوعا و الميزان فى تشخيص الموضوع المذكور هو العرف و ح فيمكن تصوّر الشكّ فى الحكم مع بقاء الموضوع بحسب العرف فيحتاج الى الاستصحاب الغير الجارى إلا مع الامرين المزبورين على ما سلف و سيأتى امّا الشكّ فلاحتمال مدخليّة وجود بعض الاشياء الّتى كانت موجودة فى السّابق و قد انتفت فى اللّاحق فى وجوده او لأحتمال مدخلية عدم بعض الاشياء الّتى كانت معدومة فى السّابق و قد وجدت فى اللّاحق فى وجوده او لاحتمال وجود رافع للحكم السّابق من غير جهة النسخ [٢] و ليس فى ابقاء الموضوع بحسب العرف الّا احتمال المخالفة للمناط الواقعى عند الشارع الّذى هو الموضوع الواقعى لحكمه و لحكم العقل على تقدير اطلاعه عليه و هو غير مضرّ كما ان احتمال مخالفة الاستصحاب الجارى فى مثل المقام المزبور للواقع غير مضرّ بل لا يجرى الاستصحاب الّا فى مثله بيان ذلك ان الحكمة لما دعت الى جعل الشارع الاصول العمليّة و كانت تتفق مخالفتها للواقع احيانا و لا بد من تدارك فوت الواقع عندها كان اللّازم اعتبار شيئين فى اعتبارها و جريانها احدهما عدم العلم بالموافقة اذ مع انتفاء الاوّل يلزم لغوية جعل الحكم الواقعى و مع انتفاء الثانى يلزم لغوية جعل الحكم الظاهرى و كلاهما محالان على الحكيم المتعال و يجمع الشيئين المزبورين اعتبار الشكّ فيها و منشأ الشك المزبور احتمال كون المناط الواقعى غير ما جعل موضوعا احرز بالعرف و هذا هو
[١] المستقل لموضوعه هو
[٢] و امّا البقاء الموضوع فلما ذكرنا من حكم العرف