إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٤٦
الثانى يقتضى حمل نفى الجنس الّذى هو حقيقة فى نفى الحقيقة على نفى الوصف و كل منهما خلاف الاصل ففيه مضافا الى ما ذكرنا من القرائن الكثيرة الّتى تدلّ على تعين احد المعنيين دون الثالث ان الاصل انما يقتضى ما ذكره اذا كان المراد نفى حكم من الشارع يوجب ضررا على المكلّف و امّا ما ذكره بعد ذلك من الحمل على الاعمّ منه و من تحريم الاضرار فلا يقتضيه الاصل و اما قوله ما ذكره من ان قوله(ص)فى الاسلام كما فى الحديث الاوّل لا يلائم مع المعنى الاوّل اصلا ففيه انه يلائم المعنى الثّانى و هو الحمل على نفى تجويز الضرر من الشارع و هو يكفينا مع ان لفظ فى الاسلام ليس فى احاديث الخاصة كما لا يخفى على من لاحظ الكافى و غيره و نقل العلّامة ذلك مرسلا لا يفيد بعد ارساله و قوة احتمال كونه ماخوذا من كتب العامّة و امّا ما ذكره اخيرا من استدلال العلماء به على المعنى الاعمّ فقد عرفت ما فيه و امّا ما ذكره شيخنا (قدس سره) من الاستدلال فى اثبات ما ذكره المصنّف بالتراكيب الواردة مثل قوله(ع)لا سهو فى سهو و غيره و بفهم الفقهاء و ظهور كلمة لا فى ذلك فقد ظهر مما ذكرنا جوابه و كذلك استدلاله بلفظ فى الاسلام و امّا ما اورده بعض الافاضل على ما اخترناه من المعنى الثانى و هو النهى او المعنى الثالث و هو تقدير ماذونا فيه مثلا بعد لا ضرر و لا ضرار فما ذكره اوّلا من ان حمل الغىّ على النهى او التقدير كلاهما خلاف الاصل و الظاهر فقد عرفت ظهوره فى ذلك بملاحظة نظائرها من التراكيب و الآيات الواردة و القرائن الموجودة فى نفس الأخبار و غير ذلك ممّا شرحناه و ما ذكره ثانيا من انه ليس فى رواية الشفعة فعل يتعلق به التحريم لعدم حرمة ايقاع العقد و ابقائه ليس من فعل المكلّف بل من فعل اللّه مع ان تحريمه على تقدير تسليمه لا يستلزم الاخذ بالشفعة ففيه انّ الحرام هو استقلال كلّ من البائع و المشترى فى التّصرف فى الثمن و البيع مع عدم اذن الشريك الآخر بل منعه عن اخذ المبيع بالثمن الّذى اخذه من المشترى و منع المشترى من اخذه بالثمن الّذى اعطاه البائع و قد عرفت فى الرّواية ان منع اهل المدينة نفع البئر فى مشارب النخل و اهل البادية فضل ماء من الاضرار المحرّم و ما ذكره اخيرا قد عرفت الجواب عنه بان عدم فهمنا الاستلزام لا يستلزم عدم الاستلزام عند الرّسول(ص)و الأئمّة (عليهم السّلام) كما ان عدم فهمنا كيفية ترتب الامر بقلع الشجرة فى رواية سمرة لا يستلزم عدم الارتباط فى الواقع و نظيرهما كثير الوجود فى الأخبار الموجودة فى