إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٣٧
ليقين البراءة لأحتمال الزّيادة بحسب الشرع و فيه انه ان اراد استفادة ذلك من الرّواية فهو ممنوع كما ذكرنا و ان اراد من قاعدة الاتلاف فهو مع انّه خروج عما نحن فيه لا وجه للزوم الصّلح و غيره مع الرّجوع الى اهل الخبرة لانّه المحكم شرعا ثم انّ ظاهر استدلال الفقهاء فى كثير من المواضع يفيد ان المراد من الرواية عدم اضرار اللّه تبارك و تعالى بعباده ايضا كما يظهر من استدلالهم فى اخراج المؤن من الزّكاة بنفى الضّرر و بخيار الغبن فى البيع فان اللّه تعالى لو جعل البيع لازما ح فيلزم منه اضرار عبده و هو من اضرار العبيد بعضهم بعضا ايضا و ح فيكون معنى الرّواية لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه و لا من جانب بعضهم لبعض و هذا معنى ثالث للرّواية و هو الاظهر بالنّسبة الى الرّواية و بالنسبة الى العقل و عمل الاصحاب و هو نظير استدلالهم بنفى العسر و الحرج انتهى ما اردنا نقله ثم انه لا بد ان يكون مراده من المعنى الثالث للرّواية الذى اختاره هو نفى وجود الضّرر و الضّرار لا فى حكم اللّه بمعنى انه تعالى لا يحكم بشيء يكون سببا للضّرر و موجبا لتضرر العباد و لا فيما يتعلّق بافعال العباد بان يجوز لهم اضرارهم بانفسهم و بغيرهم و هذا المعنى يرجع الى استعمال كلمة لا فى نفى الجنس الذى هو المعنى الحقيقى لكلمة لا و كون هذا المعنى اظهر بالنّسبة الى الرّواية من جهة ما ذكرنا و امّا كونه اظهر بالنّسبة الى العقل فلمنافاة تشريع الحكم الضررى لكونه رءوفا رحيما او لوجوب اللّطف عليه تعالى و سنشير الى تقريره إن شاء الله اللّه و امّا بالنسبة الى عمل الاصحاب فلما عرفت من استدلال الاصحاب بالخبر على عدم اضرار اللّه تعالى بعباده ايضا فى اخراج المؤن من الزّكاة و بخيار الغبن فى البيع و غير ذلك ثم ان المعنى الذى اختاره المحقق القمى المذكور (قدس سره) مخالف للمعنى الاوّل الذى ذكره المصنّف و اختاره بقوله و اعلم ان المعنى بعد تعذّر الحقيقة ارادة عدم تشريع الضّرر بمعنى ان الشّارع لم يشرع حكما اه لأن المصنّف قد خص الحكم المنفى بحكم الشارع الذى يوجب الضّرر و يكون سببا لوقوعه فى الضرر و ليس فى المعنى المذكور الحكم بحرمة اضرار العباد بعضهم بعضا بخلاف المعنى الّذى ذكره المحقق القمى و لذا اورد بعض المحشين على المحقق القمى بانه على تقدير وجود لفظ الاسلام ليس بخارج عن حقيقة قوله لا ضرر و لا ضرار لأنّ الاسلام هو الدين بدليل قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و الدين