إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٣٥
الانصارى الى رسول اللّه فشكى اليه و خبّره الخبر فارسل اليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خبره بقول الانصارى و ما شكا و قال اذا اردت الدخول فاستاذن فابى فلما ابى ساومه حتى بلغ به من الثمن بما شاء اللّه فابى ان يبيع فقال لك بها عذق يمد لك فى الجنّة فابى ان يقبل فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للانصارى اذهب فاقلعها و ارم بها اليه فانه لا ضرر و لا ضرار ثم انّ عدم فهم وجه الحكمة فى امره (صلّى اللّه عليه و آله) لقلع النخلة مع ان نفى الضّرر لا يقتضيه بحسب فهمنا القاصر لا يمتنع من الاستدلال بالحديث غاية الامر ان يقال انه قضيّة فى واقعة قوله و فى القاموس اقول فيه الضر و يضم ضدّ النفع او بالفتح مصدر و بالضمّ اسم ضره و به و اضره و ضاره مضارة و ضرارا و الضّرر سوء الحال كالضّرر و التَّضِرّة و التَّضُرّة و النقصان يدخل فى الشيء الى ان قال و الضرر الضيق و الضّيق انتهى و يفهم منه ان ضره يتعدى بالباء ايضا كما ان اضر يتعدى بنفسه فيكون مخالفا لما عن المصباح و فى معيار اللغة الضر الفاقة و الفقر و الهزال و سوء الحال و هو بضم الضاد اسم و بفتح الضاد مصدر و قد ضره كمدّ و اضربه يتعدى بنفسه ثلاثيا و بالباء رباعيّا و عن بعضهم كل ما كان من سوء حال و فقر و شدة فى بدن فهو ضر بالضمّ و ما كان ضد النفع فهو بفتحها و فى التنزيل مسّني الضر اى المرض الى ان قال الضرر بسبب الضيق يقال فى معاشه ضرر اى ضيق و الضيق يقال مكان ضرر اى ضيق و عن بعضهم مكان ذو ضرر اى ضيّق و عن الكفعمى الضر بفتح الضاد خلاف النفع و بالضم الهزال و سوء الحال و فى الحديث لا ضرر و لا ضرار معنى قوله(ص)لا ضرر اى لا يضر الرجل اخاه فينقص شيئا من حقه و هو ضد النفع و قوله لا ضرار اى لا يضار جاره مجازاة فينقصه بادخال الضرر عليه فالضرار منهما معا و الضّرر فعل واحد انتهى ثم انه لم يعلم من كلمات اهل اللّغة مغايرة الضّرار للضرر بمعنى ان يكون للمجازاة او من فعل الاثنين بل الظاهر من كثير منها كون الضر او بمعنى الاضرار كالضرر الّذى بمعناه فلا يرد من جهة لفظ الضّرار اشكال كونه منافيا للفظ الضّرر من جهة دلالته على عدم تشريع ما يبقى معه الضّرر الحادث على ما يظهر من المصنّف مع منافاته بمعنى المجازات لمثل قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ و قوله جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها و ما دلّ عليه قاعدة الاتلاف و غيره