إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٠٥
العقاب كما سيأتي فى دليل المختار نعم اذا اطلع على الطريق الدالّ على الالزام يجب العمل به فى الظاهر لفرض عدم العلم بمخالفته فيكون ترك العمل به تجريا فاذا لم يطلع عليه فلا تجرى ايضا من اجل مخالفة الطريق هذا و لكن مقتضى الدّليل الذى ذكره المستدل عدم العقاب فى الصّورة الاولى ايضا لعدم التكليف بالواقع لعدم القدرة و لا بالطّريق لعدم العثور عليه فتدبّر قوله فاذا لم يكن وجوب و لا تحريم اه يعنى فى الواقع سواء كان الطريق دالا على الالزام ام لا كما ذكرناه عن قريب قوله فلا تجرى ايضا اى لا تجرى بالنّسبة الى مخالفة الطريق و الّا فالتّجرى ثابت فى جميع الصّور المزبورة لان المفروض عدم العذر فى الغاء احتمال الحرمة فى الواقع و تقصيره فى ترك الفحص او لا تجرى اصلا على مذهب القائل المزبور قوله عدم التمكن من الوصول الى الواقع يعنى تفصيلا كما سبق قوله و ان احتمل التكليف و تردد فيه يعنى اذا فحص و بحث عن الدّليل المثبت للحكم الالزامى الواقعى و عجز عن ادراكه فيحكم العقل و النقل ببراءة ذمّته عن التكليف فى مرحلة الظاهر و المفروض فى المقام تقصيره فى الفحص فاذا كان الحكم الإلزامي ثابتا فى الواقع مع ثبوت التقصير للمكلّف فلا مانع من عقابه و لا مقتضى لسقوطه لانّ المقتضى له امّا العثور على الطريق الشرعى الّذى يكون نافيا للتكليف و امّا الاصل العملى الّذى يكون نافيا للعقاب مع عدم البيان سواء كان من باب العقل او من باب النقل و المفروض عدم العثور على الاوّل و عدم جريان الثانى لانّه مشروط بالفحص و الفرض عدمه قوله فهو فى الحقيقة نوع من التجرى هذا وجه آخر غير السّابق للحكم بالمعصية اذ فى السابق يحكم بالمعصية الظاهريّة من جهة كون مفاد الطريق الظن بالواقع فاذا كان مفاده الالزام فيظن بكون الواقع كذلك فعدم العمل بالطّريق يلازم عدم العمل بالواقع ظنا فيحكم بالمعصية بحسب الظاهر فاذا انكشف مخالفة الطريق للواقع فلا معصية اصلا بناء على الوجه السّابق و امّا بناء على التجرّى و كونه معصية كما هو مذهب جماعة و ان توقف المصنّف فيه فى اوّل الكتاب فيحكم بالمعصية الواقعية لا الظّاهرية سواء انكشف مخالفة الطريق للواقع ام لم ينكشف و من هذا يعلم انّ فى العبادة مسامحة ايضا قوله و هذا المعنى مفقود اه يعنى وجوب العمل مفقود مع عدم الاطّلاع و ليس المراد انّ التجرّى مفقود مع عدم الاطّلاع اذ قد اشرنا الى ان التجرى حاصل فى جميع الصّور المفروضة