إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٧
فى نسخة الوسائل و الكافى و الجواهر باىّ الجهالتين يعذر بالفعل المضارع و هذا هو الظّاهر اذ لا معنى للسّؤال عن المعذوريّة فى صورة الجهل بكونها فى العدّة بعد السّؤال عن الاعذر خصوصا من مثل عبد الرّحمن الرّاوى للرّواية الّذى قال فى حقّه الصادق (عليه السّلام) على ما فى الرّجال الكبير يا عبد الرّحمن كلّم اهل المدينة فانّى احبّ ان يرى فى الرّجال الشّيعة مثلك و قال فى حقّه علماء الرّجال ثقة ثقة وجيه و كان وكيلا لابى عبد اللّه (عليه السّلام) له كتاب و على ما ذكرنا فلا حاجة الى ما ذكره بعض المحشين فى هذا المقام من احتمال كون اعذر فعل ماض من باب الافعال اى صار ذا عذر و انّه لا يبعد ان يكون هذا انسب حيث لا وقع للسّؤال عن المعذوريّة فى الجهالة الاخرى بعد السّؤال عن الاعذر منهما كما لا يخفى فان قيل لا وقع للسّؤال عن المعذورية بجهل كونها فى العدّة مطلقا بعد قوله (عليه السّلام) احدى الجهالتين اهون من الاخرى الجهالة بانّ اللّه حرّم عليه ذلك قلنا اهونيّة الجهل بالتّحريم انّما تقتضى معذورية الجاهل به دون الأخر فيناسب السّؤال عنه هذا و قد استدلّ بالصحيحة المزبورة لاصل البراءة فى الشبهة التحريميّة الحكمية الوحيد البهبهانى على ما نقله عنه فى مفاتيح الاصول و قال فى فوائده العتيقة فى مقام ردّ استدلال الاخباريّين فى ضمن كلماته الّتى ساقها بل ورد فى صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج التصريح بانّ الجهل بنفس الحكم اعذر من الجهل بموضوع الحكم و قال العلامة المجلسىّ فى مرآة العقول فى شرح الصّحيحة المرقومة الثالث صحيح و يدلّ على معذورية الجاهل بالحكم مطلقا فيمكن ان يريد به ما ذكره الوحيد (قدس سرهما) و فيه ان سؤال الراوى انّما كان عن الحكم الوضعى اعنى سببيّة التزويج للحرمة الابديّة فيكون الجواب منزّلا عليه سواء كان الجهل بالعدّة او بالحرمة الّتى هى حكم تكليفى و يدلّ عليه ايضا قوله امّا اذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضى عدّتها و قوله فهو معذور فى ان يتزوّجها و قوله فى آخره الّذى تعمّد لا يحلّ له ان يرجع الى صاحبه ابدا و على هذا فلا معنى لحمل المعذوريّة و الاعذريّة على الحكم التكليفى مضافا الى انّ الجهل بالتحريم لا بدّ ان يحمل على الجهل المركّب او الغافل لقوله (عليه السّلام) و ذلك لانّه لا يقدر معها على الاحتياط و لا يعقل فيهما انشاء الحكم الظّاهرى بالإباحة فكيف يمكن الحكم بشمول الاعذريّة للحكم التكليفى ايضا و على ما ذكرنا تكون الرّواية دالّة على معذوريّة الجاهل