إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٥٢
الباطل بعد العمل بمعنى المجموع المركّب بجعله لاغيا باطلا ساقطا يكون من المعنى الاوّل و إن كان احداث الباطل فى اثناء العمل بالمعنى المزبور بجعل الاجزاء السّابقة باطلة ساقطة عن درجة الاعتبار يكون من المعنى الثالث فيكون بين المعنيين تباينا كلّيّا قوله يناسب الاحباط اه فى الإحباط بمعنى حبط السّيئة- للحسنة فى قبال التكفير الّذى هو ستر الحسنة للسّيئة ثلاثة مذاهب الاوّل بطلانه مطلقا الّا فيما قام الإجماع عليه مثل الإحباط بالشّرك و الكفر كما اشير اليه فى قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً و غير ذلك من الآيات كما انّ التكفير ايضا باطل الّا بمثل الاسلام و التوبة لقوله(ع)الاسلام يجبّ عمّا سبق و قوله تعالى تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ و غير ذلك و الدّليل على بطلانهما كذلك مخالفته لما هو ضرورى المذهب من نصب الميزان فى القيامة و لا مثال قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ و غير ذلك من الآيات و الأخبار الكثيرة و الثانى صحّته فيما قام عليه آية او خبر و لو كان واحدا ظنيّا او دليل آخر و بطلانه فى غير ذلك اختاره العلّامة المجلسىّ (قدس سره) فى البحار و بعض آخر و الثالث صحّته مطلقا و هو لبعض المعتزلة و قد ذكرنا شطرا من الكلام فى ذلك فى اوائل الكتاب فى مقام نقل كلام الفاضل المحدّث السيّد نعمت اللّه الجزائرى (قدس سره) فى شرح التهذيب فراجع قوله لا اتيان العمل على الوجه الباطل اه و هو المعنى الثانى و قوله لأنّها مخالفة للّه و للرّسول [١] اذ قد ذكر ان النّهى فى الوجه الثانى للارشاد و ليس فيه مخالفة للّه و للرّسول الّا مع اقترانه- بالتجرى و يمكن ان يكون معنى العبادة انّ الابطال بالاحتياط مخالفة لله و للرّسول(ص)و هذا المعنى يتضمّن كون الاحباط مخالفة للّه و للرّسول بخلاف الاتيان بالعمل على وجه باطل و المعنى الاوّل ايضا مما يستلزم ذلك و يرد على المعنيين انّ النهى عن الابطال بالاحباط بالشرك و الكفر و غيرهما نهى مولوىّ لا ارشادى لا يترتب عليه غير فوت العمل الصحيح مع انّه (قدس سره) قد ذكر ان النهى على الوجه الاوّل و الثّانى كليهما للارشاد قوله هذا كلّه مع ظهور الآية فى حرمة ابطال الجميع اه ادّعاء الظهور
[١] قيد للمنفى يعنى انه ليس المقصود من الآية اتيان العمل على الوجه الباطل من جهة ان الاتيان المذكور مخالفة اللّه و الرّسول