إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٢
يسلم منها احد الحسد و الطيرة و الظنّ قيل فما نضع قال اذا تطيّرت فامض و اذا حسدت فلا تبغ و اذا ظننت فلا تتحقق و منه الحديث الآخر الطيرة شرك و ما منّا الّا و لكنّ اللّه يذهبه بالتوكّل هكذا جاء الحديث مقطوعا و لم يذكر المستثنى ثمّ قال و انّما جعل الطيرة من الشرك لانّهم كانوا يعتقدون ان التطير يجلب لهم نفعا او يدفع عنهم ضرّا اذا عملوا بموجبه كانّهم اشركوه مع اللّه فى ذلك و قوله و لكن اللّه يذهبه بالتوكّل معناه اذا خطر له عارض من التطيّر فتوكّل على اللّه و سلّم اليه و لم يعمل بذلك الخاطر غفره اللّه و لم يؤاخذه به قوله و المراد امّا رفع المؤاخذة و هذان المعنيان ممّا يستفاد ممّا ذكره ابن الاثير فى النهاية على ما حكينا عنه و ذكرهما المجلسى (قدس سره) فى مرآة العقول ايضا قال (قدس سره) كون الطيرة موضوعة يحتمل ثلاثة معان الاوّل وضع المؤاخذة و العقاب عن هذا الخطور و الثانى رفع تاثيرها عن هذه الامّة ببركة ما وصل اليهم من الرّسول(ص)و الأئمّة (عليهم السّلام) و الثالث انّ المراد بوضعها دفعها و المنع و الزّجر عن العمل بها فلا يكون على سياق ساير الفقرات و الاوّل اظهر انتهى باختصار و ما جعله (قدس سره) اظهر هو المتعيّن ان قلنا بانّ المرفوع هو الاثر الشّرعى فيكون رفع المؤاخذة تبعيّته و ان قلنا بامكان رفع الاثر العادى و العقلى فللثّانى ايضا وجه قوله و المراد به كما قيل وسوسة الشّيطان فى امر الخلقة قال العلّامة المجلسىّ ره فى مرآة العقول و الوسوسة فى التفكّر سيأتي إن شاء الله اللّه عن أبي عبد اللّه ثلث لم ينج منها نبىّ فمن دونه التفكر فى الوسوسة فى الخلق و الطيرة و الحسد الّا انّ المؤمن لا يستعمل حسده و على التقديرين يحتمل هذه الفقرة وجوها الاوّل ان يكون المراد وساوس الشيطان بسبب التفكّر فى احوال الخلق و سوء الظن بهم بما يشاهد منهم فان هذا الشيء لا يمكن دفعه عن النّفس لكن يجب عليه ان لا يحكم بهذا الظنّ و لا يعمل بموجبه من القدح فيهم و ردّ شهادتهم و نحو ذلك و يؤيّده الخبر الّذى رواه فى النهاية حيث ذكر مكانها الظّنّ و قال و اذا ظننت فلا تحقق الثّانى التفكر فى الوساوس الّتى تحدث فى النّفس فى مبدا خلق الاشياء و انّ اللّه سبحانه من خلقه و كيف وجد و اين هو ممّا لو تفوّه به لكان كفر او يؤيّده الاخبار الّتى مضت فى باب الوسوسة و حديث النفس و قد روت العامة فى صحاحهم انّه سئل النبىّ(ص)عن الوسوسة فقال تلك محض