إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٠٧
فى باب اصل البراءة من الادلة العقليّة انّ الفرق بينه و بين الاصل الآخر المعروف بينهم من انّ عدم الدّليل دليل العدم هو انّ الثانى اعمّ باعتبار جريانه فى الحكم الوضعى دون الاوّل كما انّ الاوّل اعمّ باعتبار جريانه فى الموضوعات دون الثّانى فالنّسبة بينهما عموم من وجه قال و ان خصّصنا اصل البراءة بنفى الوجوب و التحريم او بنفى الاوّل فالفرق اظهر و جعل الشهيد فى الذكرى مرجع الثانى الى الاوّل و هو غير واضح و استظهر بعض المتاخّرين فى الفرق بينهما انّ المقصود بالاوّل نفى الحكم الظاهرى و بالثّانى نفى الحكم الواقعىّ و ضعفه ظاهر فانّ مقتضى الاصلين فى نفسهما ليس الا النفى فى الظاهر ثمّ قال فى باب اصل العدم عند عدم الدليل انّ اقسام هذا الاصل كاقسام اصل البراءة و موارد حجّيته كموارد حجّيتها و يدلّ على حجّيته فى موارد حجّيتها امّا بالنّسبة الى الحكم التكليفى فما دلّ على حجّيته اصل البراءة من العقل و النّقل و امّا بالنّسبة الى نفى الحكم الوضعى فامران الاوّل الاستصحاب قال و اعلم انّ اصل العدم المستفاد من هذا الدّليل و ان جرى فى نفى الجزئيّة و الشرطيّة الّا انّه لا يصحّ تعيين الماهيّة و اثبات كونها هى المجرّدة من ذلك الجزء و ذلك الشّرط لعدم حجّية- الاصل المثبت الى ان قال الثّانى عموم ما دلّ على انّه دفع عن هذه الامّة ما لا يعلمون و ان ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم الى غير ذلك من الأخبار و تخصيصها بالحكم التكليفى خروج عمّا يقتضيه وضع اللّفظ من غير دليل الى ان قال هذا تحقيق ما ادّى اليه نظرى سابقا و الّذى ادّى اليه نظرى لاحقا فساد هذا الوجه فان الظاهر من اخبار الوضع و الرفع انما هو وضع المؤاخذة و العقوبة فيدلّ على رفع الوجوب و التحريم الفعليين فى حقّ الجاهل خاصة دون غيرهما الى قال فاتّضح مما حققنا انّ المستند على حجّية اصل العدم فى احكام الوضع منحصر فى الاستصحاب و قد بينا عدم مساعدته على جريانه بالنّسبة الى وضع الجزئيّة و الشرطيّة فالتحقيق اذ القول بوجوب الاحتياط فيهما حيث لا يقوم دليل على نفيهما انتهى ما اردنا نقله من كلامه و المقصود من نقل الكلام المزبور اعتراف صاحب الفصول بعدم المستند الصّحيح لقاعدة عدم الدليل فى نفى الحكم الوضعى و انّه عدل عمّا ذكره فى باب الصّحيح و الاعمّ حتى بالنّسبة الى نفى عدم الدليل للحكم الوضعىّ فلا وجه لاطالة الكلام هنا فى ردّه كما فعلها المصنّف قدّس