إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٨
قد عرفت انّ المحقّق القمّى ره موافق للمحقّق الخوانسارى ره فى جواز التكليف بالمجمل مع عدم اشتراطه بالعلم و فى وجوب الاحتياط فيه و انّه قد رجع فى باب الاستصحاب عمّا اورده عليه فى باب اصل البراءة فلا نزاع لهما مع المصنّف و المشهور لا فى الصّغرى و لا فى الكبرى الّا انّ المصنّف يجوّز التكليف بالمجمل مع امكان الاحتياط مطلقا و هما يجوّزانه فى الحملة مع عدم اشتراطه بالعلم و ح فما يظهر من المصنّف من كون المحقق القمّى مخالفا مطلقا و المحقق الخوانسارى فى بعض كلماته ليس بالوجه و كذلك ما يظهر من بعضهم من انّ النّزاع معهما ان كان فهو فى الصّغرى لا فى الكبرى قوله لأنّ الخطاب المجمل الواصل الينا لا يكون مجملا اه كيف لا يكون مجملا بالنّسبة الى المخاطبين على طريق السّلب الكلّى مع ان الذّم فى قول اللّه تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ شامل لجميع الأزمنة حتّى زمان الرّسول(ص)و الأئمّة (عليهم السّلام) و اختلاف الصّحابة فى تفسير متشابهات القرآن ممّا لا يمكن انكاره و الأخبار الواردة فى ذمّ من فسّر القرآن برأيه شامل الزمان الرّسول(ص)و الأئمّة (عليهم السّلام) ايضا و من المعلوم انّ الفرد الاظهر للتفسير بالرّاى هو الحمل على احد معنييه او معانيه لرجحان ذلك فى نظره القاصر و عقله الفاتر كما صرّح به المصنّف ره فى باب حجّية الظواهر و يرشد اليه ايضا قول الصّادق(ع)و انّما هلك النّاس فى المتشابه لأنّهم لم يتفطّنوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تاويلا من عند انفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسئلة الأوصياء(ع)فيعرفونهم بل يفهم منه ان بيان المجملات قد فوّض فى الغالب الى الأئمّة (عليهم السّلام) و انّه لم يبيّنه الرّسول(ص)للنّاس و يفهم ذلك من سائر الأخبار ايضا و من العجيب انّ المصنّف جوّز الخطاب بالمجمل مطلقا و تاخير البيان عن وقت الحاجة ايضا لمصلحة و المحققان مع عدم اشتراط التكليف بالعلم و مع ذلك ذكران المجمل الواصل الينا لا يكون مجملا بالنّسبة الى المخاطبين مع انّ المحقّق الخوانسارى ره ذكر فيما نقله المصنّف سابقا ما هذا لفظه و الحاصل اذا ورد نص او اجماع على وجوب شيء معين معلوم عندنا الى ان قال و كذا اذا ورد نصّ او اجماع على وجوب شيء معين فى الواقع مردد فى نظرنا بين امر دار على ثبوت حكم الى غاية معيّنة فى الواقع مرددة عندنا بين امور و علم ايضا عدم اشتراطه بالعلم وجب الحكم بوجوب تلك الأشياء المردد فيها فى نظرنا اه و مثله المحقق القمّى ره و حمل كلامهما على مجرّد الفرض الغير الواقع فى الخارج فى غاية البعد