إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٢
و القربة من جهة ملاحظة الامر الظّاهرى المتعلّق بكلّ منهما فلا يرد عليه ايراد التشريع اذ التشريع انّما يلزم لو قصد بكلّ منهما انّه الواجب واقعا و تقرب به كذلك و من المعلوم عدم اقتضاء البناء المذكور ذلك هذا و قد ذكر فى القوانين على القائلين بالاحتياط فى متن ما نحن فيه ما هذا لفظه مع انّه لا معنى للاحتياط هنا لحرمة كلّ منهما على فرض ثبوت الآخر فتكلّف المحتاط و ان خرج بزعمك عن تبعة ترك الواجب لأجل اتيانه بمحتملاته لكنّه بقى عليه ثقة ارتكاب المحرّم الواقعى جزما و لا ريب ان ارتكاب ما لم يعلم فيه ارتكاب الحرام و احتمل فيه اتيان لواجب اسلم من ارتكاب ما علم فيه ارتكاب الحرام و اتيان الواجب فان قلت فعلى هذا يلزم حرمة تجمع لعدم الدليل على فعله فيكون تشريعا فلا معنى لاستحبابه بل جوازه ايضا قلت التشريع محرّم هو ادخال ما ليس من الدين او شكّ انّه منه فيه بقصد انّه منه لا الاتيان بما احتمل كونه منه رجاء كونه منه فالاتيان بهما مجتمعا باعتقاد انّه احد افراد المأمور به و انّ التكليف مردّد بين كلّ منهما منفردا و كليهما مجتمعا ليس عليه دليل بل هو تشريع محرّم لكن الاتيان بكلّ منهما من حيث ان كلّا منهما يحتمل ان يكون نفس مطلوب الشارع الواقعى الّذى نابه التخيير بينهما فى حال الاضطرار فلا دليل على حرمته و الأصل جوازه انتهى و هو غريب من مثله قوله و لكنّك قد عرفت يعنى فى قوله و امّا لوجه الأوّل فيرد عليه انّ المقصود احراز الى آخر ما افاده قوله و انّ الامر المقدّمى خصوصا اه المقدّمة قد يكون مقدّمة للوجود و قد تكون مقدّمة للصّحة و قد تكون مقدّمة للعلم و على التقادير قد يحكم بوجوب المقدّمة من جهة حكم العقل و انشائه و قد يكون من جهة حكم الشرع فيما اذا كان ذو المقدّمة واجبا شرعيّا كالصّلاة و الصّوم بان يكون محطا لبحث فى باب مقدّمة الواجب ان طالب الشيء طالب لمقدّماته فالقائل بالوجوب يقول بان العقل يدرك الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدّماته فيكون اصل الوجوب للمقدّمة بحكم الشرع و انشائه مثل أصل وجوب ذى المقدمة غاية الأمر كون وجوب احدهما نفسيا و الآخر غيريا و كون دلالته على وجوب ذى المقدّمة بالمطابقة مثلا على وجوب المقدّمة بالالتزام اللّفظى او العقلى مثلا و على جميع التقادير يكون وجوب المقدّمة ارشاديّا غيريا لا يمكن ان يصحح قصد القربة و الوجه فى الخصوصيّة الّتى اشار اليها بقوله خصوصا المقدّمة العلميّة ان سائر المقدمات يمكن ادّعاء كونها شرعيّا مولويّا بان يكون طلب الشّارع لذى المقدّمة